الرجوع ، بل يحرم حيث زال ( 1 ) العذر لأصل البراءة ، وقد اضمحل بأدلة وجوب
الاحرام من الميقات ، ولدلالة التأخير على الاحرام بعد الميقات . وفيه : أنه كذلك
إذا ضاق الوقت .
( ولا معها ) أي المكنة لا يجب الرجوع ، ولا يشترط في صحة الاحرام
اتفاقا ، وللنصوص وانتفاء العسر والحرج ، بل ( يحرم حيث زال المانع ، من
الحل كما في النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) وغيرهما وإن أمكنه الرجوع بعض الطريق
للأصل ودلالة التأخير ، وتساوي ما بين الميقات والحرم ، وإطلاق نحو ما يأتي
من الأخبار .
وأوجب الشهيد الرجوع إلى حيث يمكن اتيانا بالواجب بقدر الامكان ( 4 ) .
ولصحيح معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت ،
فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا : ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض ، فتركوها
حتى دخلت الحرم ، فقال عليه السلام : إن كان عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه ،
فإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر
ما لا يفوتها ( 5 ) .
ويحتمل جواز التأخر إلى أدنى الحل لتساوي ما بينه وبين الميقات ، وهو
مطلقا ممنوع معارض بوجوب قطع المسافة محرما ، وإنما سقط ما سقط منها لعذر
فيبقى الباقي .
( ولو ) كان يريد دخول مكة بنسك وأخر الاحرام عن الميقات حتى
( دخل مكة ) أو الحرم بغير إحرام . لعذر كإغماء أو نوم أو جهل بالميقات أو
الحرم أو المسألة أو دخل محرما فأحل ثم أراد الاحرام بحج مفرد أو بعمرة تمتع .
هامش
( 1 ) في خ : " زوال " .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 466 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 311 .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج ص 341 درس 89 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 238 ب 14 من أبواب المواقيت ح 4 .