أمتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين ، ثم قال : ابدأوا بما بداء الله عز وجل به ، فأتى
الصفا ثم بداء به ، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلما قضى طوافه عند المروة قام
فخطب أصحابه وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة ، وهو شئ أمر الله عز وجل به
فأحل الناس ، وقال رسول الله ( ص ) : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت
لفعلت كما أمرتكم . . . الخبر ( 1 ) .
وروى الكليني نحوه في الحسن والصحيح عن الحلبي ( 2 ) .
وعن أبي علي : إن القارن يجمع بين النسكين بنية واحدة ، فإن ساق الهدي
طاف وسعي قبل الخروج إلى عرفات ، ولا يتحلل ، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد
الطواف ، ولا يحل له النساء وإن قصر ( 3 ) . وكأنه نزل عليه نحو قول الصادق ( ع )
في صحيح الحلبي : أيما رجل قرن بين الحج والعمرة ، فلا يصلح إلا أن يسوق
الهدي ، قد أشعره وقلده ( 4 ) .
والاشعار : أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها ، وإن لم يسق الهدي
فليجعلها متعة .
ونزله الشيخ على قوله : " إن لم يكن حجة فعمرة " قال . ويكون الفرق بينه
وبين المتمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي [ العمرة قبل الحج ، ثم يحل بعد
ذلك ويحرم بالحج ، فيكون متمتعا ، والسائق يقول هذا القول وينوي ] ( 5 ) الحج ، فإن
لم يتم له الحج فيجعله عمرة مبتولة ( 6 ) . وبعده ظاهر .
والأظهر في معناه أن القران لا يكون إلا بالسياق ، أو أنه ( ع ) نهى عن الجمع
بين الحج والعمرة وقال : إنه لا يصلح . وأن قوله : " إلا أن يسوق " [ استثناء من
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 2 ص 412 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 248 ح 6 .
( 3 ) نقله عنه في الدروس الشرعية : ج 1 ص 329 درس 86 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 183 ب 5 من أبواب أقسام الحج ح 2 .
( 5 ) ما بين المعقوفين ساقط من ط .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 42 ذيل الحديث 124 .