وهو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى مكة ثمانية وأربعين ميلا ( 1 ) .
ووافقه في رفع الخلاف بالتنزيل المذكور ابن الربيب ، وجعل من الصريح فيه
قول الصدوق في الفقيه : وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على
ثمانية وأربعبن ميلا ( 2 ) ، ونحوه كلامه في الهداية ( 3 ) والأمالي ( 4 ) والمقنع ( 5 ) .
ولا أعرف له وجها ، ولا أرى لتنزيل الأخبار على هذا المعنى جهة ، لأن
عسفان على مرحلتين من مكة ، وكذا ذات عرق وبطن مرو . وقول الواقدي بين
مكة وخمسة أميال ( 6 ) سهو .
وقال الصادق ( ع ) في حسن حريز : من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من
بين يديها ، وثمانية عشر ميلا من خلفها ، وثمانية عشر ميلا عن يمينها ، وثمانية
عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له ، مثل مرو وأشباهه ( 7 ) . وهو أيضا ينافي
التنزيل ، ونفي المتعة عن هذا المقدار لا ينافي انتفاؤها عن أزيد منه .
( و ) التمتع ( صورته أن يحرم من الميقات ) إلا في صور يأتي استثناؤها
( بالعمرة المتمتع ( 8 ) بها ) أي المنوي بها عمرة التمتع ، أي عمرة يتمتع بها إلى
الحج ، أي يتوصل إليه من قولهم : حبل ماتع أي طويل . ومتع النهار أي طال وارتفع
لا مفردة ، أو اسم التمتع للانتفاع بفعلها في أشهر الحج ، لما يقال . لم يكن يفعل
العمرة في الجاهلية في أشهر الحج أو للانتفاع والاستمتاع بما ( 9 ) يحرم على
المحرم بعد الاحلال منها قبل الاحرام بالحج ، ولكن المأخوذ في النية إنما هو
المعنى الأول أو عمرة هذا النوع من الحج مجملا ( في وقته ) أي التمتع ، وهو
هامش
( 1 ) تفسير التبيان : ج 2 ص 158 .
( 2 ) كشف الرموز : ج 1 ص 337 .
( 3 ) الهداية : ص 54 .
( 4 ) أمالي الصدوق : ص 518 .
( 5 ) المقنع : ص 67 .
( 6 ) حكاه عنه النووي في تهذيب الأسماء ج 2 القسم الثاني من ص 150 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 188 ب 6 من أبواب أقسام الحج ح 10 .
( 8 ) في خ " التمتع " .
( 9 ) في ط " بها " .