وزاد في المنتهى خبر معاوية بن عمار : إن امرأة أوصت بثلثها يتصدق به عنها
ويحج عنها ويعتق عنها فلم يسع المال ، قال : فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري
فقال : كل واحد منهما انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى ، ورجل قد سعى في
فكاك رقبة فبقي عليه شئ يعتق ويتصدق بالبقية ، فأعجبني هذا القول ، وقلت
للقوم - يعني أهل المرأة - : إني قد سألت فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من
هؤلاء ، قالوا : نعم ، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ، فقال : إبداء بالحج ، فإن الحج
فريضة وما بقي فضه في النوافل ( 1 ) .
( د : لو لم يعين الموصي ) بالحج ( العدد اكتفي بالمرة ) كما في السرائر ( 2 )
وكتب المحقق ( 3 ) ، لأصل البراءة . ( ولو علم قصد التكرار ) لا إلى حلا ، كأن قال :
حجوا عني كل سنة أو أبدا أو كثيرا ( كرر حتى يستوفي الثلث ) وعليه يحمل
خبر محمد بن الحسين بن أبي خالد : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن
يحج عنه مبهما عنه فيهما ، فقال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ ( 4 ) . وخبر محمد بن
الحسن : قال له عليه وسلم سعد بن سعد : أوصى حجوا عني مبهما ولم يسم شيئا ولا
يدري كيف ذلك ، فقال : يحج عنه ما دام له مال ( 5 ) .
فالابهام فيهما بمعنى إبهام العدد ، والمال في الأخير بمعنى الثلث ، لأنه دون
ما زاد عليه مال الميت ، بمعنى نفوذ وصيته ( 6 ) فيه ، وعمل باطلاقهما الشيخ ( 7 )
وجماعة فحكموا بالحج عنه ما بقي من الثلث ، علم قصد التكرار أو لا .
ويمكن أن يكون الخبران بمعنى أنه يحج عنه إن بقي من ثلثه شئ بعد وصية
مقدمة عليه ، بمعنى أنه يخرج من الثلث ، فلا يفهم التكرار أصلا .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 873 س 34 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 650 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 234 ، والمختصر النافع : ص 78 ، والمعتبر : ج 2 ص 773 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 120 ب 4 من أبواب النيابة في الحج ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق ح 1 .
( 6 ) في خ : " تعود وصية " .
( 7 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 557 .