الثلث . ولو عينه من الثلث لم ينحصر فيه ، وإنما يفيد تعيينه أن لا يخرج غيره إلا
من بقية الثلث لا من جميعه .
نعم إذا جمع بينه وبين غيره وعين الكل من الثلث اختلف ، هل يقدم الواجب
جميعه من الثلث فما بقي منه كان لغيره وإن لم يبق بطلت الوصية فيه ؟ أم يقسم
الثلث مع القصور عليهما بالحصص ويكمل للواجب من الأصل .
( ولو وجب الكل قسمت التركة ) عليها ( بالحصص مع القصور ) كما
في الشرائع ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) لانتفاء الرجحان وإن رتب بينهما في الوصية ، إذ لا
عبرة بالوصية فيها لوجوب اخراجها بدونها ، ويتحقق القصور بأن لا يمكن الحج
بما يصيبه ولا من مكة ، أولا يمكن إلا أحد النسكين فما يصيبه من الحصة يصرف
في أحد النسكين إن أمكن ، أو في بعض الأفعال ، أو يعود ميراثا . وعلى القول
بالصرف في وجوه البر فباقي الوصايا أولى به .
وفي التذكرة عن بعض الأصحاب تقديم الحج ( 3 ) ، وهو خيرة المنتهى ( 4 )
وقضية إطلاق كلام ابني إدريس ( 5 ) وسعيد ( 6 ) ، لحكمهما بأن من عليه زكاة واجبة
وحجة الاسلام فأوصى بها وليست له تركة تفي بهما أخرجت عنه حجة الاسلام
من أقرب المواضع والباقي من الزكاة ، وكان دليله ما روي أن رجلا أتى النبي
صلى الله عليه وآله فقال : إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت ، فقال صلى الله عليه وآله : وكان عليها دين
أكنت قاضيه ؟ قال : نعم ، قال : فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء ( 7 ) . وهو ضعيف
سندا ودلالة .
وزاد في التذكرة ( 8 ) الأولوية ، وهي ممنوعة ، ويمكن أن يكون إشارة إلى
مضمون الرواية .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 229 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الوصايا ج 4 ص 24 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 308 س 33 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 873 س 24 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 221 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 499 .
( 7 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 277 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 308 س 22 .