وفي الشرائع : ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، قيل : يسقط وإن
قل ، ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة كان حسنا ( 1 ) ، وهو يحتمل الاختصاص
بالقليل فيوافق المعتبر ، والعموم فيوافق الكتاب ، ويمكن أن يكون في التمكن
احترازا عن الاجحاف والمناسب ، لعدم اشتراط الرجوع إلى كفايته عدم الفرق
بين المجحف وغيره ، إلا الاجحاف الرافع للاستطاعة .
هذا قبل الاحرام ، وأما بعده فهو من الصد الذي يأتي .
( ولو بذل له ) عدوه المال ( باذل ) فاندفع ( وجب ) الحج ، لارتفاع
المانع ، وليس له منع الباذل ( ولا يجب ) ، إذ لا يجب القبول ( لو قال ) الباذل :
( اقبل المال ) مني ( وادفع أنت ) لأنه هبة ، لا ( 2 ) يجب عليه القبول ، لأنه
تكسب وتحصيل لشرط ( 3 ) الوجوب ، ولما فيه من المنة وللأصل ، ولو حمل على
بذل الزاد والراحلة كان قياسا ، ويظهر من الدروس توقف فيه ( 4 ) .
( ولو وجد بذرقة ) أي مجيرا من العدو - هو معرب يجوز إهمال داله
واعجامها - ( بأجرة وتمكن منها ، فالأقرب عدم الوجوب ) كما في
المبسوط ( 5 ) ، كما لا يجب بذل المال للعدو الذي لا يندفع إلا به ، مثل ( 6 ) ما له من
الأدلة مع احتمال الوجوب ، لأنه أجرة بإزاء عمل ، فهي كأجرة الخادم والجمال
والراحلة . أما على وجوب بذل العدو المال فهنا الوجوب أولى .
وفرق في التذكرة ( 7 ) بين أن يطلب العدو مالا ، وأن يكون على المراصد من
يطلب مالا فقطع بسقوط الحج في الثاني ، وأطلق ، وحكاه في الأول عن الشيخ ،
واحتمل ما عرفت .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 228 .
( 2 ) في خ : " ألا " .
( 3 ) في خ : " لشروط " .
( 4 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 314 درس 82 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 301 .
( 6 ) في خ : " لمثل " .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 306 س 29 .