استدل به الشيخ ( 1 ) على الوجوب ، ثم إنها يحتمل استقرار الحج عليه قبل .
وأما خبر ابن عباس : إن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن
فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك
على راحلته ، فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال عليه السلام : نعم . فقالت : هل ينفعه ذلك ؟
قال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه نفعه ( 2 ) . فمع التسليم ظاهره عدم
الاستقرار ، لكن لا يدل على الوجوب ، ولا على حياة أبيها حينئذ .
( ولو احتاج ) المسير إلى الحج في عام الاستطاعة بالمال ( إلى حركة
عنيفة ) لضيق الوقت ونحوه ، وهو ( يعجز عنها ) خلقة أو لمرض ونحوه
( سقط ) عنه ( في عامه ) ذلك ، فإن بقي مستطيعا إلى القابل ، ويمكن من الحج
حج ، ( فإن مات قبل التمكن سقط ) .
ومن العجز المشقة العظيمة ، وعلى القول المتقدم يجب الاستنابة إن آيس من
إمكان المسير بحركة يمكنه - لانحصار الطريق فيما لا بد في قطعه من حركة
عنيفة - لخوف أو بعد منازله من الماء أو نحو ذلك لا يستطيعها خلقة ، أو لعارض
آيس من برئة . ولعله لا يدخل في مراده من هذا الكلام .
المبحث ( الثالث : أمن الطريق ) بل خلوه مما يمنع من سلوكه عندنا ،
للكتاب والسنة .
ومن الموانع الخوف ، فلا بد من أمنه ( في النفس والبضع والمال ) .
وروي عن أحمد الوجوب على واجد الزاد والراحلة وإن لم يأمن ( 3 ) ، بمعنى
أنه إن مات وجب أن يحج عنه وإن افتقر ، ثم إن من وجب أن يحج متسكعا
لزعمه استقراره عليه لوجدانه الزاد والراحلة ، وإن لم يجب ، أو لم يجز حجه بنفسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 44 ب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 2 ص 973 ح 1334 ، السنن الكبرى : ج 4 ص 328 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 3 ص 164 ، الشرح الكبير : ج 3 ص 187 .