من دباغ اليمن فصل فيه ولا تسأل عنه ( 1 ) .
وهل المراد في الكتاب والأخبار ما يؤخذ ممن لا يستبيح جلد الميتة كما في
التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) ونهاية الإحكام ( 4 ) أو الأعم ؟ الأقوى الأول ، لأصل عدم
التذكية وانتفاء المعارض .
وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام : إن علي بن الحسين عليه السلام كان رجلا صردا
لا يدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ، وكان يبعث إلى العراق فيؤتى بما قبلكم
من الفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، وكان يسأل
عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أن دباغه
ذكاته ( 5 ) .
ولا فرق بين أن يخبر المستبيح بالذكاة أو لا ، كان المخبر ثقة أم لا ، لأن خبره
لا يعارض الأصل لعدم إيمانه ، مع احتمال أن يريد بالذكاة الدبغ أو الطهارة ، كما
ورد في الخبر كل يابس ذكي ( 6 ) .
ولخبر عبد الرحمن بن الحجاج : إنه قال للصادق عليه السلام : إني أدخل سوق
المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام - فأشتري منهم الفراء للتجارة ،
فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى . فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها
ذكية ؟ فقال : لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنها
ذكية .
قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق الميتة ، وزعموا أن دباغ
جلد الميت ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 118 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 94 س 36 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 30 س 7 .
( 4 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 373 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 338 ب 61 من أبواب لباس المصلي ح 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 248 ب 31 من أبواب أحكام الخلوة ح 5 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1081 ب 61 من أبواب النجاسات ح 4 .