وعن البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن الخفاف ، نأتي السوق فنشتري
الخف لا يدري أذكي هو أم لا ، ما تقول في الصلاة ، أنصلي فيه ؟ قال : نعم إنا
نشتري الخف من السوق ويصنع لي فأصلي فيه ، وليس علكيم المسألة . قال : قلت :
وهذا يدل على الأخذ بظاهر الحال على الاطلاق ، وهو شامل للأخذ من المستحل
وغيره ( 1 ) .
أقول : ودلت الأخبار المتقدمة على أن أهل اليمن والحجاز لم يكونوا
مستحلين ، فالشمول ممنوع ، بل قد يدعى أنه لم يكن في زمن الرضا عليه السلام من
يجاهر بالاستحلال .
قال : ويؤيده أن أكثر العامة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها مع
الحكم بحل ما يذكونه بناء على الغالب من القيام بتلك الشرائط ، وأيضا فهم
مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها ، ولم يعتبروا
الأصحاب ذلك أخذ بالأغلب في بلاد الاسلام من استعمال ما ذكاه المسلمون ( 2 ) .
( ويعيد ) الصلاة ( لو ) صلى في جلد أو منسوج من صوف أو شعر أو ريش
أو شئ ( لم يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه أو ) في جلد علم أنه ( من
جنسه ) ولم يعلم بالتذكية ، كما ( إذا وجده مطروحا ) لا يد لأحد عليه . ( أو
في يد كافر أو مستحل الميتة ) لاخلاله بالشرط عمدا وهو لبس البنات ، أو ما
يحكم بذكاته شرعا من جلد ما يؤكل لحمه ، أو نحو الخز أو صوف ما يؤكل لحمه ،
أو ريشه ، أو نحو الخز . وللنهي عن الصلاة فيما خالف ذلك فصلاته ، مترددة بين
المأمور بها والمنهي عنها ، فلا تكون مبرئة للذمة .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم أن الحرير ، أو جلد ما لا يؤكل ، أو صوفه أو ريشه أو
شعره يمنع صحة الصلاة ، لا أن خلاف ذلك شرط ، فإذا جهل الأمر جهل المانع ، فلا
تبطل .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 143 س 3 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 143 س 23 .