أصنع ؟ قال : صل صلاة الكسوف ( 1 ) . وقولهما أو قول أحدهما عليهما السلام في خبر
الرهط : إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات ( 2 ) الخبر .
وقول الرضا عليه السلام للفضل : إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه آية من آيات الله لا
يدرى الرحمة ظهرت أم العذاب ، فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها
وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ، ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم
يونس حين تضرعوا إلى الله عز وجل ( 3 ) . وعلى الكسوفين الاجماع . وفي التذكرة
على الزلزلة أيضا ( 4 ) ، وفي الخلاف على الجميع ( 5 ) .
وليس الكسوفان إلا انطماس نور النيرين كلا أو بعضا ، وأما الكون لحيلولة
الأرض أو القمر فلا مدخل له في مفهومهما لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا في
الإخافة ، فلا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كانا لحيلولة بعض الكواكب ، فإن
مناط وجوبهما الإحساس بالانطماس ، فمن أحس به كلا أو بعضا وجبت عليه
الصلاة ، أحس به غيره أو لا ، كان الانطماس - على قول أهل الهيئة - لحيلولة
كوكب أو الأرض أو لغير ذلك .
وإذا حكم المنجمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحس به لم تجب
الصلاة لعدم الوثوق بقولهم شرعا ، فإن أحس به بعض دون بعض ، فإنما تجب
الصلاة على من أحس به ، ومن ثبت عنده بالبينة دون غيره ، من غير فرق في
جميع ذلك بين أسباب الانطماس .
فلا وجه لما في التذكرة ( 6 ) ونهاية الإحكام ( 7 ) ، من الاستشكال في الكسف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 144 ب 2 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 149 ب 7 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 142 ب 1 من أبواب صلاة الكسوف والآيات ح 3 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 164 س 11 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 682 المسألة 458 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 166 س 16 .
( 7 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 76 .