وأوجب الحسن الحضور على من إذا غدا من أهله بعد صلاة الغداة أدرك
الجمعة ( 1 ) ، وأبو علي على من يصل إلى منزله بعد الصلاة في نهاره ( 2 ) . ومعناهما
متقاربان ، وبهما صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) ، وحمل على الاستحباب جمعا .
( والمسافر إن وجب عليه التمام وجبت عليه ) لخروج كثير السفر عن
اسمه ، والعصيان عن سبب الرخصة .
وفي المنتهى : لم أقف لعلمائنا على قول في اشتراط الطاعة في السفر ( 4 ) .
( وإلا فلا ) تجب عليه ، تحتم عليه القصر أم لا . واحتمل في نهاية الإحكام
الوجوب على من يستحب له الاتمام ( 5 ) .
( ويحرم السفر بعد الزوال قبلها ) على من تجب عليه إلى غير جهتها ، لأن
سبب الاخلال بها حرام كالاخلال . ولقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي في نهج
البلاغة : لا تسافر يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة ، إلا فاضلا في سبيل الله ، أو في
أمر تعذر به ( 6 ) . وفي التذكرة ( 7 ) والمنتهى الاجماع ( 8 ) .
وقد تجب لحج أو جهاد ، أو تحصيل علم ، أو اتباع غريم أو آبق أو رفيق ، أو
غير ذلك .
أما في سفر البعيد إلى جهة الجمعة أو عن جمعة إلى الأخرى فوجهان ، من
انتفاء علة الحرمة من حرمانها ، ومن عموم النهي ، وأن جوازه يقتضي حرمانها
فيحرم ، فلا يحرم فيجوز فيحرم . وفيه أنه مشترك ، فإنه لو حرم لم يحرم ، فلم
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 2 ص 227 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 2 ص 227 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 11 ب 4 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 322 س 37 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 44 .
( 6 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : ص 460 كتاب 69 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 144 س 18 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 336 س 9 .