والمراد بالسلطان العادل الإمام المعصوم كما في المنتهى ( 1 ) والتذكرة ( 2 )
ونهاية الإحكام ( 3 ) ، وبمعناه ما في المراسم ( 4 ) والإشارة ( 5 ) والجامع ( 6 ) من إمام
الأصل ، إما أنها إنما تصح مع الإمام المعصوم ، أو من أذن في إمامته خصوصا أو
عموما ، فهو من ضروريات المذهب ، فإن من ضروريات العقل وأديان أمم
الأنبياء قاطبة أن العبادة إنما تصح إذا أمر الله بها وأذن فيها ، ولا طريق لنا إلى العلم
بإذنه تعالى إلا إذن الأنبياء ونوابهم المعصومين ، فإن العقل لا يستقل في الحكم
بخصوصية العبادة خصوصا هذه الصلاة .
وأيضا فمن الضروريات عقلا وشرعا أنه لا يحسن الاقتداء بمن لا دليل
على إمامته ، ولا دليل على إمامة غير المعصوم إلا إذنه ، بل هو الإمام والإمامة
منصبه ، فلا يجوز لغيره الإمامة في شئ ، ولا لنا الائتمام بغيره في شئ إلا بإذنه
واستنابته .
وأيضا فمن أجزاء الصلاة القراءة ، فلا يجوز تركها ، ولا يصح الاكتفاء فيها
بقراءة الغير إلا بإذن الشارع فيه ، وللإجماع فعلا من عهد النبي صلى الله عليه وآله على نصب
إمام الجمعة على ما في الخلاف ( 7 ) والمعتبر ( 8 ) والتذكرة ( 9 ) وغيرها .
قال المحقق : فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن
الإمام ، كذا إمام الجمعة ، قال : وليس هذا قياسا ، بل استدلالا بالعمل المستمر في
الأعصار ، فمخالفته خرق للاجماع ( 10 ) .
قلت : ولذا كان أئمة الهدى وأصحابهم يتقون فلم يكونوا يعقدون الجمعة
لأنفسهم في عهود أئمة الجور . ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر حماد : إذا قدم
هامش
( 1 ) المنتهى : ج 1 ص 317 س 2 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ص 144 س 34 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 14 .
( 4 ) المراسم : ص 77 .
( 5 ) إشارة السبق : ص 97 .
( 6 ) جامع الشرائع : ص 94 .
( 7 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 279 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 144 س 29 .
( 10 ) المعتبر : ج 2 ص 280 .