قلت : وفاقا للمختلف ( 1 ) الخبران يحتملان الاعتداد بما صلاه بالتيمم ، لا بهذا
البعض الذي أحدث بعده ، ولعله الذي فهمه الصدوق كما يعطيه سياق الفقيه ( 2 ) .
ولكن قال الشهيد : لفظ الرواية يبني على ما بقي من صلاته ، وليس فيها ما مضى ،
فيضعف التأويل ، مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا ( 3 ) .
قلت : لم أر في نسخ التهذيب وغيرها إلا ما مضى على أن البناء على ما بقي
ظاهره جعله أول الصلاة ، فهو أبعد عن مطلوب الشيخين ، وأقرب إلى مطلوبنا ، ثم
ظاهره استبعاده التأويل وإن كان ما مضى .
ويندفع إذا قلنا : لعل المراد إنما يبني على ما مضى من صلاته التي صلى
بالتيمم ، وهذه الصلاة لم تمض لبطلانها بالحدث ، أو السائل لما علم أن وجود الماء
كالحدث في نقض التيمم سأل أولا عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة أينتقض
تيممه ، فأجيب بالعدم ، وهذا السؤال وجوابه منصوصان في الخبر الثاني .
ثم سأل عما إذا اجتمع الأمران في الصلاة ، فأجيب بالانتقاض ، فكأنه عليه السلام
أكد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث ، ولذا يبني على ما صلاه بالتيمم ، أو
لعله عليه السلام كان علم أنه يريد السؤال عن إعادة ما صلاه بالتيمم ، وأنه لا يعلم العدم
أو يظن الإعادة فأراد إعلامه .
وبالجملة يجوز أن لا يكون قوله عليه السلام : ( يبني ) من جواب السؤال ، ولا
السؤال عن حالة صلاته تلك ، ولا يمكن الحكم بالبعد لمن لم يحضر مجلس
السؤال ، ولا علم حقيقة المسؤول عنه .
واحتمل في المختلف كون ( الركعة ) بمعنى الصلاة ( 4 ) ، وهو بعيد . وقد يحتمل
أن يكون ( أحدث ) بمعنى أمطر [ ويحتمل ( الرجل ) في خبري زرارة وابنه رجلا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 442 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 106 ح 215 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 112 س 1 .
( 4 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 442 .