وفي الفقيه قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام في رجل لم يصب الماء وحضرته
الصلاة - إلى أن قال زرارة - دخلها وهو متيمم ، فصلى ركعة وأحدث فأصاب
الماء ، قال : يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم ( 1 ) .
ولاطلاقهما أطلق الحسن فشمل العمد ( 2 ) .
وفي المعتبر : إن الاجماع على أن الحدث عمدا يبطل الصلاة ، فيخرج من
إطلاق الرواية ، ويتعين حملها على غير صورة العمد ، لأن الاجماع لا تصادمه
الرواية ( 3 ) . ونحوه التذكرة ( 4 ) .
قال الشيخ : ولا يلزم مثل ذلك في المتوضئ إذا صلى ثم أحدث ، أن يبني على
ما مضى من صلاته ، لأن الشريعة منعت من ذلك ، وهو أنه لا خلاف من أصحابنا ،
أن من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته ، يجب عليه استئنافها ( 5 ) .
قال المحقق : وهذه الرواية الأولى من هذين الخبرين متكررة في الكتب
بأسانيد مختلفة ، وأصلها محمد بن مسلم ، وفيها إشكال ، من حيث أن الحدث يبطل
الطهارة - إلى أن قال - ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان ، فإنها
رواية مشهورة .
ويؤيدها أن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث ، فلا تبطل بزوال
الاستباحة كصلاة المبطون إذا فجاءه الحدث ، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة
مائية ، لأن الحدث مرتفع ، فالحدث المتجدد رافع لطهارته ، فتبطل لزوال
الطهارة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 106 ح 215 .
( 2 ) نقله عنه في ذكرى الشيعة : ص 111 س 26 .
( 3 ) المعتبر : ج 1 ص 407 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 67 س 1 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 205 ذيل الحديث 595 .
( 6 ) المعتبر : ج 1 ص 407 .