وقلت : هذا الكلام منه ليس نصا في نفي الكراهية ، وإنما هو احتجاج على
العامة بأخبارهم ، ثم الأصحاب قطعوا بأن الكراهية هنا بعد الصلاتين ، وإنها إنما
تتعلق بفعلهما لا بالوقتين ، فمن لم يصلهما كان له التنفل إن شرعت النافلة في وقت
فريضة ، وإن صليتا أول الوقت [ طال الوقت ] ( 1 ) الكراهية ، أو آخره قصر .
ولا يتوهم ( 2 ) من الخبرين الأولين أن الكراهية تتعلق بالوقتين ، إذ لو أريد
ذلك لزم النهي عن الفرضين أيضا ، إلا أن يقدر استثناؤهما .
قال الشهيد : وبعض العامة يجعل النهي معلقا على طلوع الفجر ، لما روي أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين ، ولعموم
قوله عليه السلام : لا صلاة بعد الفجر . والحديث الأول لم نستثبته ، وأما الثاني فنقول
بموجبه ، ويراد به صلاة الفجر توفيقا بينه وبين الأخبار ( 3 ) .
والاستثناء في قوله ( إلا ما له سبب ) متصل ، إن أراد بابتداء النوافل
الشروع فيها ، وإلا فمنقطع .
وبالجملة : لا كراهية لما له سبب من الفرائض أو النوافل في شئ من هذه
الأوقات وفاقا للسيدين ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) والاقتصاد ( 6 ) والمحقق ( 7 ) وابني
إدريس ( 8 ) والبراج ( 9 ) .
أما الفرائض ففيها الاجماع ، كما في الناصريات ( 10 ) والمنتهى ( 11 )
والتحرير ( 12 ) وظاهر التذكرة ( 13 ) . ويعضده الأصل ، والأمر بقضاء الفرائض متى
هامش
( 1 ) في ط وس ( تتعلق ) .
( 2 ) في ب وع ( يتوهن ) .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 127 س 27 .
( 4 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 230 المسألة 77 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 494
س 28 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 76 - 77 .
( 6 ) الإقتصاد : ص 257 .
( 7 ) المعتبر : ج 2 ص 60 .
( 8 ) السرائر : ج 1 ص 201 .
( 9 ) المهذب : ج 1 ص 71 .
( 10 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 230 المسألة 77 .
( 11 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 215 س 20 .
( 12 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 27 س 28 .
( 13 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 80 س 9 .