قائله ، والأنبياء لا تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ، ثبت أن
التطوع جائز فيهما ( 1 ) انتهى .
وذكروا لهذه العلة معان :
أحدها : أنه يقوم في وجه الشمس حتى تطلع ، أو تغرب بين قرنيه مستقبلا
لمن يسجد للشمس .
وثانيها : أن قرنيه : حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس ، أو حزباه المتبعون له
من عبدة الشمس من الأولين والآخرين ، أو أهل المشرق والمغرب وأهل الشمال
والجنوب ، أو عبر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشيطان .
وثالثها : أن القرن : القوة ، والتثنية لتضعيفها ، كما يقال : لا يدني له بهذا الأمر ،
والقرنين واليدين جميعا بمعنى القوة ، لأن قوة ذي القرن في قرنيه ، وذي اليد في
يديه ، ومنه : ( وما كنا له مقرنين ) ( 2 ) أي مطيقين .
ورابعها : تمثيل تسويل الشيطان لعبدة الشمس ودعائهم إلى مدافعة الحق
بمدافعة ذوات القرون ومعالجتها بقرونها .
وأما استثناء يوم الجمعة ، فلنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : لا
صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ( 3 ) . وكأنه لا خلاف فيه إلا لبعض العامة ( 4 ) . وفي
الناصرية : إجماعنا عليه ( 5 ) ، وإنما يستثنى من يوم الجمعة هذه الساعة .
واستثنى بعض الشافعية جميعه ( 6 ) ، لما في بعض الأخبار ، وإن جهنم تسجر
في الأوقات الثلاثة إلا يوم الجمعة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه في مدارك الأحكام : ج 3 ص 109 .
( 2 ) الزخرف : 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 18 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 6 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 2 ص 275 .
( 5 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 230 المسألة 78 .
( 6 ) الحاوي الكبير : ج 2 ص 271 .
( 7 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 284 .