وفي الخلاف عن بعض الأصحاب : جواز ابتداء النوافل في هذه الأوقات ( 1 ) .
وفي المعتبر : وقد قال بعض فضلائنا : إن كان ما يقول الناس إنها تطلع بين قرني
الشيطان ، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة ، فصلها وارغم أنف
الشيطان ( 2 ) .
ويعني به محمد بن عثمان العمري ، لما في الفقيه ( 3 ) والتهذيب عن محمد بن
جعفر الأسدي ، أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله ، عن محمد بن عثمان
العمري قدس الله روحه : وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند
غروبها ، فلئن كان كما يقول الناس : إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب
بين قرني الشيطان ، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة ، فصلها
وارغم أنف الشيطان ( 4 ) . ولكنه في اكمال الدين وإتمام النعمة ، أنه في جواب
مسائله إلى صاحب الدار عليه السلام ( 5 ) .
ثم لا ينفي الخبر الكراهية - كما في التهذيب ( 6 ) وغيره - وإنما ينفي الطلوع
والغروب بين قرني الشيطان على ما يفهمه الناس مطلقا ، والكراهية لأجل ذلك .
وعن المفيد أنه قال في الانكار على العامة : إنهم كثيرا ما يخبرون عن
النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة التحريم ، وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها
النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحرم الله من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن
الصلاة في وقتين ، عند طلوع الشمس حتى يتم طلوعها ، وعند غروبها ، فلولا أن
علة النهي أنها تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا ،
فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله ، وآخره فاسدا فسد الجميع ، وهذا جهل من
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 521 المسألة 263 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 62 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 498 ح 1427 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 175 ح 155 .
( 5 ) اكمال الدين واتمام النعمة : ج 2 ص 520 ح 49 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 175 ح 155 .