( ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير ، بحيث لا يتخللهما زمان وإن
قل ) لما مر في الوضوء من أن حقيقتها القصد المقارن للمنوي ، وأن ما قبله عزم ،
وإن كان ظاهر العبارة خروج المقارنة عن حقيقتها ، وأنها شرط لصحتها ( 1 ) . وكذا
ذكر فخر الاسلام ( 2 ) أنه أطلق النية على مطلق القصد مجازا .
لكن ينبغي أن يحمل الكلام على أنه يجب في تحقق حقيقتها انتهاؤها مع
ابتداء التكبير ، ولا يجوز الابتداء بها أول التكبير والانتهاء آخره كما في التذكرة ( 3 ) ،
للزوم خلو التكبير من النية .
( و ) يجب ( إحضار ذات الصلاة ) أي نوعها من اليومية والمنذورة
ونحوهما ( وصفاتها الواجبة ) في التعيين والتمييز من الوجوب والأداء والتمام
ومقابلاتها ، ( فيقصد إيقاع هذه الحاضرة ) من الصلاة مثلا ( على الوجوه
المذكورة ) لتتميز عن غيرها من أفراد النوع المنوي .
( بشرط العلم بوجه كل فعل ) من أفعالها من الوجوب والندب ، ( إما
بالدليل أو التقليد لأهله ) أي لا بد من العلم بوجوب الواجبات منها وندب
المندوبات ، لئلا يخالف غرض الشارع ، فيوقع الواجب لندبه أو يعكس ، ولا بد من
استناد علمه إلى أحد الطريقين لوجوب تلقي العبادات من الشارع ، ولذا لا تقبل
ممن لا يؤمن بالشرع وإن وافقته ووقعت قربة إلى الله .
هذا إن لم تعارض الأدلة في نظره أو نظر مفتيه ، وإلا أوقع ما تحير فيه لذلك لله
من غير قصد إلى الوجوب أو الندب .
( و ) بشرط ( أن يستديم القصد ) المذكور ( حكما إلى الفراغ ) من
الصلاة ، أي ( بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ) أي غير الصلاة
والأفعال لما عرفت من وجوب مقارنة جميع أجزاء العبادة للاخلاص ، أي القصد
هامش
( 1 ) في ع ( صحتها ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ص 101 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 112 س 4 .