ثم الاحتياط بتركها أيضا .
قلت : من الأخبار بها خبر محمد بن عبد الله الحميري أنه كتب إلى الفقيه عليه السلام
يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟
وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ، ويقوم
عند رأسه ورجليه ، وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ قال :
فأجاب ، وقرأت التوقيع ومنه نسخت : أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة
ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه
يجعله الإمام ، ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، لأن الإمام لا يتقدم ، ويصلي عن
يمينه وشماله ( 1 ) .
وحكم المحقق ، بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه ( 2 ) ، ولعله الضعف لأن
الشيخ ، رواه عن محمد بن أحمد بن داود ، عن الحميري ( 3 ) ولم يبين طريقه إليه .
ورواه صاحب الإحتجاج مرسلا عن الحميري ( 4 ) . والاضطراب لأنه في التهذيب
- كما سمعت - وفي الإحتجاج : ولا يجوز أن يصلي بين يديه ، ولا عن يمينه ، ولا
عن يساره ، لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوي ، ولأنه في التهذيب مكتوب إلى
الفقيه عليه السلام ، وفي الإحتجاج إلى صاحب الأمر عليه السلام .
والحق أنه ليس شئ منهما من الاضطراب في شئ ، ومن الأخبار ما أسنده
ابن قولويه في مزاره عن هشام بن سالم أن الصادق عليه السلام سئل هل يزار والدك ؟
قال : نعم ويصلى عنده ، قال : ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه ( 5 ) .
وما أسنده عن محمد البصري ، عنه عليه السلام عن أبيه عليه السلام في حديث زيارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 455 ، ب 26 من أبواب مكان المصلي ، ح 1 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 115 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 228 ح 898 .
( 4 ) الإحتجاج : ص 490 .
( 5 ) كامل الزيارات : ص 123 ح 2 .