لأنا نقول : يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متفقين على الصلاة إلى
جهة ، إذ يكفي العامي حينئذ أن يريه بعلمه الجدي أو سائر العلامات ، بحيث
يحصل له العلم . نعم ، لا يكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلته وتلك الجهة ، أو
ينحرف عنها ، فإن تيسر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة مسيره وما
يشاهده من الأمارات السماوية سهل عليه التعلم ، وإلا كان من قبيل الأول .
قال الشهيد : ويحتمل كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية .
يعني كما أن معرفتها واجبة ولا يكفي التقليد وإنما يجب الاجتهاد فيها كفاية
إجماعا ، لانتفاء الحرج والعسر في الدين .
قال : ولندور الاحتياج إلى مراعاة العلامات ، فلا يكلف آحاد الناس بها .
يعني ما أسمعتكه من الاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة ، وبناء قبورهم
ومحاريبهم .
قال : ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بعده إلزام آحاد الناس
بذلك .
قال : فإن قلنا بأنه من فروض الكفاية ، فللعامي أن يقلد كالمكفوف ، ولا
قضاء عليه ، وإن قلنا بالأول وجب تعلم الأدلة ما دام الوقت ، فإذا ضاق الوقت
ولم يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع أو قلد على الخلاف ولا قضاء .
قلت : فرط في التأخير أولا للأصل ، إلا أن يظهر ، أو ( 1 ) قلد الاستدبار أو
نحوه ، ولا يأتي القضاء عليه مع الإصابة على ما يأتي من بطلان صلاة الأعمى
إذا صلى برأيه لا لأمارة وإن أصاب ، لأنه خالف الواجب عليه عند الصلاة ،
وهذا إنما يجب عليه التقليد عندها .
قال : ويحتمل قويا وجوب تعلم الأمارات عند عروض حاجته إليها عينا
بخلاف ما قبله ، لأن توقع ذلك وإن كان حاصلا ، لكنه نادر .
هامش
( 1 ) في ع وب ( إذ ) .