قال : وعلى كل حال فصلاة غير المتعلم عند عدم الحاجة صحيحة . ولو قلنا
بالوجوب العيني ، لأنه موسع على الاحتمال القوي إلى عروض الحاجة ،
ويكفي في الحاجة إرادة السفر عن بلده ولو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة
القبلة أو التيامن أو التياسر . ولو قلنا بأنه واجب مضيق عينا لم يقدح تركه في
صحة الصلاة ، لأنه إخلال بواجب لم يثبت مشروطية الصلاة به ( 1 ) .
قلت : لحصول العلم له بالقبلة بصلاة المسلمين ومساجدهم وقبورهم .
وفي الخلاف : إن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة ، يجب عليهما أن يصليا
أربعا مع الاختيار ( 2 ) . ولا يجوز لهما التقليد ، إذ لا دليل عليه إلا عند الضرورة
لضيق الوقت عن الأربع ، فيجوز لهما الرجوع إلى الغير ، ويجوز لهما مخالفته
أيضا ، إذ لا دليل على وجوب القبول عليهما .
ولعله يعني إذا لم يكن لهما طريق إلى العلم بصلاة المسلمين ومساجدهم ، وإلا
فتكليفهما أبدا بالأربع مما لا قائل به ، وكذا الأعمى إذا أمكنه الاجتهاد ،
لحصول علمه بالأمارات بأخبار متواترة أو غيره ، وفي جواز المخالفة ما عرفت .
وفي المبسوط : إن من لا يحسن أمارات القبلة ، إذا أخبره عدل مسلم بكون
القبلة في جهة بعينها ، جاز له الرجوع إليه ( 3 ) . ونحوه في المهذب ( 4 ) .
ففهم الفاضلان اختلاف قول الشيخ في الكتابين ، حتى أنهما نصا في المعتبر ( 5 )
والتذكرة على تجويزه التقليد في المبسوط ( 6 ) ، واختاراه في كتبهما . لكن في
التذكرة ( 7 ) والنهاية : لمن لا يعرف ، وإن عرف ( 8 ) .
واحتجا له في المعتبر ( 9 ) والمنتهى بأن قول العدل ( 10 ) إحدى الأمارات المفيدة
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 165 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 302 المسألة 49 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 79 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 86 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 71 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 34 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 34 .
( 8 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 397 .
( 9 ) المعتبر : ج 2 ص 71 .
( 10 ) في ب ( العدول ) .