وفهم المصنف في المختلف من العبارتين اختلاف المكلفين في التقليد
وعدمه ، واختار تساويهما في جوازه . واستدل بأنه مع الاشتباه كالعامي ، إذ لا
طريق على الاجتهاد ، فيتعين إما التقليد أو الصلاة أربعا ، والرجوع إلى العدل
أولى ، لأنه يفيد الظن ، والعمل بالظن واجب في الشرعيات ( 1 ) .
والأقوى عندي وجوب الأربع عليهما كما في الذكرى ( 2 ) ، وكما قال هنا .
( مع احتمال تعدد الصلاة ) أي وجوبه على المبصر الفاقد للعلم والظن ، أو
عليه وعلى الأعمى الذي كذلك ، لأن العمل بالظن إنما يجوز إذا لم يكن العلم
أو أقوى منه .
وإذا صلى أحد هذين المكلفين أربعا ، مقلد في إحداهما العدل تيقن براءة
ذمته ، وعلم صلاته إلى القبلة أو ما لا يبلغ يمينها أو يسارها ، خصوصا
والصلاة إلى الأربع مما قطع به الأصحاب وورد به النص ( 3 ) ، ولا دليل هنا على
التقليد .
نعم ، عليه الاحتياط في جعل إحدى الأربع إلى الجهة التي يخبر بها العدل أو
غيره وإن كان صبيا أو كافرا صدوقا . وإن ضاق الوقت إلا عن واحدة لم يصل
إلا إلى تلك الجهة ، احترازا عن ترجيح المرجوح .
وما في الذكرى في نفي التقليد من أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ،
والعارض سريع الزوال ( 4 ) ، إنما يفيد التأخير إلى زوال العارض .
وأما إن أخبر أحد هذين المكلفين عدل بمشاهدته وأمارة القبلة من نجم أو
محراب أو صلاة ، فالعمل على وفقه اجتهاد لا تقليد . وهل يجوز أم لا بد من
عدلين فصاعدا ؟ وجهان مبنيان على أنه خبر أو شهادة ، لم أر من اشترط
التعدد فهو خبر ، أي يكتفي فيه بما يكتفي به في الأحكام الشرعية الكلية ، وإلا
فكل خبر
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 71 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 164 س 26 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 225 ، ب 8 من أبواب القبلة .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 164 س 26 .