للظن ، فيجب العمل به مع فقد أقوى ومعارض . قال المصنف : لا يقال : إن له
عند التقليد مندوحة ، فلا يجوز له فعله ، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى
أربع ، وإن كان ضيقا تخير في الجهات . لأنا نقول : القول بالتخير مع حصول
الظن باطل ، لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح ، وأنت تعلم اختصاص هذا
الدليل بمن لا يعرف إذا عرف ( 1 ) .
وقال في المختلف : إن العمل به مع الضيق يوجبه في السعة ، لأنه لكونه حجة ،
وحجية الحجة لا تختلف . وفيه : إن الظن حجة إذا ضاق الوقت عن تحصيل
العلم لا في السعة .
وزاد فيه : في الدليل مفهوم : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وهو يعطي كون
المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده ، وحينئذ لا اختلاف بين المبسوط
والخلاف للتصريح فيه بالتقليد ( 2 ) .
وأما العارف الذي فقد الأمارات أو تعارضت عنده ، فهل يقلد أو يصلي أربعا ؟
قال الشيخ في المبسوط : متى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك
وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها ، جاز له الرجوع إليه . ثم قال
فيه : متى كان الانسان عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن
يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات ، لأنه لا دليل عليه ، بل يصلي إلى
أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء ، وإن قلده في
حال الضرورة جازت صلاته ، لأن الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة
إليها وإلى غيرها ( 3 ) . ونحو هذه العبارة في المهذب ( 4 ) والجامع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 220 س 13 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 66 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 79 و 80 .
( 4 ) المهذب : ج 1 ص 87 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 64 .