هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت السماء علينا أو اظلمت فلم نعرف
السماء ، كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك
فليصل لأربع وجوه ( 1 ) .
فلعل المراد بالاجتهاد فيه التحري لا المرجح بقرينة إطباق السماء ، ولذا حمل
الشيخ قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم
أين وجه القبلة . ومضمري سماعة في الصلاة إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا
النجوم ، قال : اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك . على الضرورة التي لا يتمكن
معها من الأربع ( 2 ) .
ويحتمل أن يكون الاجتهاد الجائز ما استند إلى رؤية الجدي أو المشرق
والمغرب أو العلم بها للنص عليها ، فإذا فقد العلم بها تعين الصلاة أربعا مع
الامكان ، ولم يجز الاجتهاد بوجه آخر . ولعله ظاهر قول الشيخين في
النهاية ( 3 ) والمقنعة ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) والجمل ( 6 ) والاقتصاد ( 7 ) والمصباح بعد
ذكرهما الأمارات السماوية : إن من فقدها صلى أربعا ( 8 ) ، ونحوهما ابن
سعيد ( 9 ) .
وأظهر فيه قول ابن حمزة : إن فاقد الأمارات يصلي أربعا مع الاختيار ، ومع
الضرورة يصلي إلى جهة تغلب على ظنه ( 10 ) .
وأما السيد ( 11 ) والحلبيان ( 12 ) وسلار ( 13 )
( ) المراسم : ص 61 .
والقاضي ( 14 ) والفاضلان فأطلقوا أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 226 ، ب 8 من أبواب القبلة ، ح 5 .
( 2 ) الإستبصار : ج 1 ص 295 ح 1087 و 1088 و 089 وذيله .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 285 - 286 .
( 4 ) المقنعة : ص 6 9 .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 78 .
( 6 ) الجمل والعقود : ص 62 .
( 7 ) الإقتصاد : ص 257 .
( 8 ) مصباح المتهجد : ص 24 .
( 9 ) الجامع للشرائع : ص 63 .
( 10 ) الوسيلة : ص 86 .
( 11 ) جمل العلم والعمل ( الرسائل للشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 29 .
( 12 ) الكافي في الفقه : ص 139 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) ص 494 س 6 .
( 13 ) المراسم : ص 61 .
( 14 ) المهذب : ج 1 ص 85 .