( والقادر على الاجتهاد ) بالأمارات التي سمعتها أو غيرها ( لا يكفيه
التقليد ) أي الرجوع إلى اجتهاد غيره كما في نهاية الإحكام ( 1 ) ، كما لا يجوز
في أصول الدين ، ولا لمن يقدر على الاجتهاد في شئ من فروعه لوجوب
الاجتهاد عليه كوجوبه في أصول الدين وفروعه ، كما في مضمر سماعة من
قوله : اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ( 2 ) .
فلا يجوز الاخلال به لوجود الدليل على الاجتهاد ، لقوله تعالى : ( والذين
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 3 ) ، وإجماع العلماء كما في المعتبر ( 4 ) والمنتهى ( 5 )
والتذكرة ( 6 ) والتحرير ( 7 ) . وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : يجزي
التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( 8 ) . ولا دليل على التقليد كما هو نص
المبسوط ( 9 ) .
وأما الرجوع إلى أخبار الغير عن مشاهدة الكعبة أو أمارة من أمارتها من
كوكب أو محراب أو قبر أو صلاة فهو من الاجتهاد ، وكذا إذا اجتهد الغير
فاستخبره عن طريق اجتهاده ، كان أيضا من الاجتهاد دون التقليد .
وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين
على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا ، وإن فعل الأربع حينئذ كان بدعة ،
فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا ، فلو تقدمت
الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس ، وهم غيرهما أبدا ، ولا قائل به .
وأما خبر خراش عن بعض أصحابنا أنه قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك ، أن
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 396 .
( 2 ) وسئل الشيعة : ج 3 ص 223 ، ب 6 من أبواب القبلة ، ح 2 .
( 3 ) العنكبوت : 69 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 70 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 220 س 11 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 22 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 28 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 223 ، ب 6 من أبواب القبلة ، ح 1 .
( 9 ) المبسوط : ج 1 ص 79 .