وكان من النائين عن الكعبة الذين فرضهم التوجه إلى سمتها ولم يتمكن من العلم
بقول معصوم أو فعله .
( عول على ما وضعه الشرع أمارة ) وهو ما اتفق عليه الأصحاب وإن
ضعف الخبر به ، وهو الجدي ، وهي أمارة لسمت من السمات ، ولكنها تفيد
أمارات لسائر السمات بمعاونة الحس والقواعد الرياضية المستندة إلى الحس ،
وسمعت تفصيلها .
( والقادر على العلم ) الحسي أو الشرعي بالعين أو الجهة ( لا يكفيه
الاجتهاد المفيد للظن ) فإنه لا يغني من الحق شيئا ، ومنه الصلاة إلى الحجر كما
في نهاية الإحكام ، لأن كونه من الكعبة اجتهادي ( 1 ) .
فإن توقف العلم على صعود سطح أو الخروج من بيت وجب ، وكذا إن توقف
على صعود جبل كما في التذكرة ( 2 ) والدروس ( 3 ) وظاهر المبسوط ( 4 ) .
وفي الذكرى : وهو بعيد ، وإلا لم تجز الصلاة في الأبطح وشبهه من المنازل إلا
بعد مشاهدة الكعبة لأنه متمكن منه ، ولعله أسهل من صعود الجبل . قال : من هو في
نواحي الحرم فلا يكلف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة ، ولا الصلاة في المسجد
ليراها للحرج ، بخلاف الصعود على السطح . قال : ولأن الغرض هنا - يعني إذا
افتقر إلى صعود السطح - المعاينة قبل حدوث الحائل ، فلا يتغير بما طراء منه ( 5 ) ،
يعني بخلاف ما إذا حال الجبل ، أما إذا كان الحائل هو الحيطان وتوقفت المعاينة
على صعود الجبل ، فهو كصعود السطح من هذه الجهة .
وجوز الشافعي الاجتهاد إذا كان الحائل أصليا كالجبل مع التمكن من
الصعود ( 6 ) ، وله في الحادث قولان .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 396 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 20 .
( 3 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 158 درس 34 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 78 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 164 س 11 و 9 .
( 6 ) المجموع : ج 3 ص 212 ، فتح العزيز : ج 3 ص 228 .