بالتحريمة أو مطلقا ، كما عرفت .
ثم إذا انحرفت ، فهل عليه التوجه ( 1 ) إلى القبلة إذا أمكنه ولم يخل بشئ من
مقصده ؟ ظاهر الاشتراط ذلك ، وهل يجوز ماشيا غير مستقبل ؟ أجازه الشيخ في
الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) سفرا بعد الاستقبال بالتحريمة ، والمصنف في التذكرة
مطلقا ( 4 ) ، وابن سعيد في الجامع سفرا وحضرا بعد الاستقبال بالتحريمة ( 5 ) ، كما
مر ، وسمعت النص عليه في السفر المتضمن للاستقبال في الركوع والسجود ، ولم
أظفر بنص في الحضر .
( ولا فرق ) في جوازها كذلك ( بين راكب التعاسيف ) وهو الهائم الذي
لا مقصد له ، فيستقبل تارة ويستدبر أخرى ( وغيره ) لعموم الأدلة ، خلافا
للشافعي ( 6 ) .
( ولو اضطر في الفريضة ) إلى الصلاة راكبا صلاها كذلك بالاجماع
والنصوص ( 7 ) ، خلافا للعامة ( 8 ) إلا في شدة الخوف ، فإن صلى ( والدابة إلى
القبلة فحرفها ) عنها ( عمدا لا لحاجة بطلت صلاته ) إلا أن لا ينحرف
نفسه .
( وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف ، إذا لم يتمكن
من الاستقبال ) بنفسه للضرورة ، ( و ) عليه حينئذ أن ( يستقبل بتكبيرة
الافتتاح وجوبا مع المكنة ) اتفاقا منا ، خلافا لأحمد في رواية ( 9 ) . وكذا كل
جز أمكنه الاستقبال به لوجوبه في كل جز فلا يسقط عن جز لتعذره في آخر .
نعم ، يسقط رأسا إن لم يتمكن رأسا ، فإن لم يتمكن في التحريمة ثم تمكن
استقبل فيما يمكن ، فذكر التحريمة هنا وفي غيره تمثيل ، وكذا في قول أبي
هامش
( 1 ) في ع ( التوجيه ) .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 298 المسألة 43 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 79 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 102 س 5 .
( 5 ) الجامع للشرائع : ص 64 .
( 6 ) المجموع : ج 3 ص 234 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 236 ، ب 14 من أبواب القبلة .
( 8 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 448 .
( 9 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 453 .