ولم يجز الشهيد الصلاة في السفينة السائرة اختيارا ، لانتفاء الاستقرار ولزوم
الحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة ( 1 ) . وبه حسن حماد بن عيسى أنه سمع
الصادق عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة ، فيقول : إن استطعتم أن تخرجوا إلى
الجدد فأخرجوا ( 2 ) . ومضمرة علي بن أبي حمزة ، عن علي بن إبراهيم ، قال : لا
يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط ( 3 ) . قال الشهيد : وبما قلناه قال أبو الصلاح
وابن إدريس ( 4 ) .
قلت : لم يصرحا بذلك ، نعم إنما تعرضا للمضطر إلى الصلاة فيها ، وكذا السيد
في الجمل ( 5 ) .
وفي الدروس : وظاهر الأصحاب أن الصلاة في السفينة تقيد بالضرورة إلا أن
تكون مشدودة ( 6 ) انتهى . ولم يظهر لي ذلك إلا أن يستظهره من اشتراطهم
الاستقرار ، ومنعهم من الفعل الكثير ، وفيهما أن المصلي لا يفعل شيئا ولا يسيرا إلا
بالعرض .
( وتجوز النوافل سفرا ) بإجماع أهل العلم كما في المنتهى ( 7 ) ، طويلا كان
أم قصيرا ، خلافا لمالك ( 8 ) حيث اشترط الطول ( وحضرا ) خلافا للحسن ( 9 ) .
وفي الخلاف ( 10 ) الاجماع عليه .
( على الراحلة ) اختيارا ( وإن انحرفت الدابة ) عن القبلة بعد الاستوبال
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 168 س 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 235 ، ب 13 من أبواب القبلة ، ح 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 234 ، ب 13 من أبواب القبلة ، ح 8 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 168 س 12 .
( 5 ) رسائل الشريف المرتضى ( جمل العلم والعمل المجموعة الثالثة ) : ص 47 . في صلاة السفر
ج 3 ص 47 .
( 6 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 161 درس 35 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 221 س 16 .
( 8 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 451 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 73 .
( 10 ) الخلاف : ج 1 ص 299 المسألة 44 .