الحسين بن النضر الأرمني عنه عليه السلام ( 1 ) .
ولأن الجنابة أكبر من موجبات الوضوء ، وغاية غسلها فعل الطاعات كاملة ،
وغاية غسل الميت التنظيف ، مع أنهما واجدان للماء دون الميت ، فيحتمل أن
يكون تغسيلهما الميت كالبذل والإراقة .
قال القاضي - وأجاد - : إن أمكن توضأ المحدث وجمع ما ينفصل منه ليغتسل
به مع الباقي الجنب ( 2 ) ، وقال ابن سعيد : ولو استعمله المحدث والجنب وجمع ثم
غسل به الميت جاز إذا لم يكن عليهما نجاسة تفسده ( 3 ) ، وقال ابن إدريس : إن
تعين عليهما تغسيل الميت ولم يتعين عليهما الصلاة لضيق وقتها غسلاه ، وإلا
تطهرا به وجمعا المنفصل لتغسيل الميت إن لم يتنجس ( 4 ) .
وليس في شئ من ذلك إطراح للخبرين ، بل تنزلهما على ما لا يبعد عنهما ،
ولا يأباه الشرع والاعتبار .
وفي التذكرة : لو أمكن أن يستعمله أحدهم ويجمع ويستعمله الآخر فالأولى
تقديم المحدث ، لأن رافع الجنابة إما غير مطهر أو مكروه ( 5 ) . ونحوه في المعتبر ( 6 ) .
وفي نهاية الإحكام : لو أمكن الجمع وجب بأن يتوضأ المحدث ويجمع ماء
الوضوء في إناء ، ثم يغتسل الجنب الخالي بدنه عن نجاسة ، ثم يجمع ماؤه في
الإناء ثم يغسل به الميت ، لأن الماء عندنا باق على حاله بعد الاستعمال ( 7 ) .
وفي مرسل محمد بن علي عن الصادق عليه السلام : في الميت والجنب : يتيمم الجنب
ويغسل الميت بالماء ( 8 ) .
وقد يؤيد بأن الميت يدفن فلا يغسل أبدا ، وبأن غسله للتنظيف ، ولا يحصل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ح 4 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 49 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 47 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 142 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 67 س 10 .
( 6 ) المعتبر : ج 1 ص 406 .
( 7 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 193 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 988 ب 18 من أبواب التيمم ح 5 .