وبالجملة : لا تعقل جهة لتقديم التيمم بالتراب على التطهر بالثلج المشتمل
على أجزاء الماء على الأعضاء ولو كالدهن ، إلا الرخصة للمشقة ( وإلا ) يمكنه
الغسل به ولا كالدهن ( تيمم به بعد فقد التراب ) وما في حكمه كما في مصباح
السيد ( 1 ) والمراسم ( 2 ) والإصباح ( 3 ) ، لحسن محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن
رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ، فقال : هو بمنزلة الضرورة
تيمم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه ( 4 ) . ويحتمل التيمم
بالصعيد ، بأن يريد السائل أنه لم يجد من الماء إلا ثلجا أو ماء جامدا .
نعم في المقنع : روي إن أجنب في أرض ولم يجد إلا ماء جامدا ولم يخلص
إلا الصعيد فصل بالتمسح ، ثم لا تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك ( 5 ) ، والتمسح
فيه لا بد من أن يكون بالماء الجامد ، لكن يحتمل مسح أعضاء التيمم خاصة ،
ومسح جميع البدن بما يجري عليه كالدهن أو بما دونه .
ويحتمل إرادة السيد وموافقيه من التيمم مسح جميع البدن أو أعضاء الوضوء
كما ذكره الشيخان ( 6 ) وابنا حمزة ( 7 ) وسعيد ( 8 ) ، واحتمله المصنف في المختلف ( 9 )
والمنتهى ( 10 ) من الخبر الأول ، واختاره فيهما وفي التذكرة ( 11 ) والنهاية ( 12 ) بناء على
وجوب إمساس الماء بالأعضاء واجرائه عليها ، فإذا تعذر أحدهما لم يسقط
الآخر ، وهو قوي موافق للاحتياط ، وإطلاق الأخبار بالتدلك والتمسح بالثلج .
وأنكر ابن إدريس التيمم بالثلج ( 13 ) ، وأصاب ، للإجماع على أنه إنما يكون
هامش
( 1 ) نقله عنه في المعتبر : ج 1 ص 377 .
( 2 ) المراسم : ص 53 .
( 3 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 2 ص 21 .
( 4 ) الإستبصار : ج 1 ص 158 ح 544 .
( 5 ) المقنع : ص 13 - 14 .
( 6 ) المقنعة : ص 59 ، النهاية ونكتها : ج 1 ص 260 .
( 7 ) الوسيلة : ص 71 .
( 8 ) الجامع للشرائع : ص 47 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 425 .
( 10 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 143 س 31 .
( 11 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 54 س 41 .
( 12 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 200 .
( 13 ) السرائر : ج 1 ص 138 .