والمحيض في الآية ( 1 ) يحتمل اسمي الزمان والمكان والمصدر ، ويبعد الأخير
الاظهار والافتقار إلى الاضمار . وما في بسيط الواحدي عن ابن سكيت من أن
الأصل في ذوات الثلاثة أن مفعلا بالكسر فيها اسم وبالفتح مصدر ، يقال : مال
ممالا وهذا مميلة ، والأولان سيان إن لم يرجح الأخير . وحمل الأخبار على
الكراهية أولى ، للجمع على أن الظاهر من الحلال المباح ، فيخرج المكروه .
( ولا يصح طلاقها ) اتفاقا ( مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه )
من الغيبة التي يجامعها معرفته بحالها ( وانتفاء الحمل ) فيصح مع الحمل على
القول بالاجتماع ، ومع الغيبة الموجبة للجهل بحالها ولو في البلد وإذا لم يكن دخل
بها .
( ويجب عليها الغسل عند الانقطاع ) المشروط بالطهارة ، ومنه إباحة
الوطء كما في المنتهى ( 2 ) والذكرى ( 3 ) ، وللشافعي فيه وجهان ( 4 ) . وفي وجوبه لنفسه
وجه ضعيف احتمله في المنتهى ( 5 ) .
وهو ( كالجنابة ) في الغسل كيفيته وواجباته ومندوباته .
ولكن في النهاية : ويستعمل في غسل الحيض تسعة أرطال من ماء ، وإن
زادت على ذلك كان أفضل ( 6 ) . وفي الجنابة : فإن استعمل أكثر من ذلك جاز ( 7 ) .
فيحتمل أنه رأى الاسباغ لها بالزائد لشعرها وجلوسها في الحيض أياما ، وأن
يكون لاحظ ما كتبه الصفار إلى أبي محمد عليه السلام : كم حد الذي يغسل به الميت ؟ كما
رووا أن الجنب يغسل بستة أرطال من ماء والحائض بتسعة ( 8 ) .
ويجوز فيه نية كل من رفع الحدث والاستباحة كما في غسل الجنابة وإن لم
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 117 س 11 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 31 س 16 .
( 4 ) الأم : ج 1 ص 59 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 117 س 16 .
( 6 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 240 .
( 7 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 231 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 718 ب 27 من أبواب غسل الميت ح 2 .