بأنّه إن لم يكن للجاني مال استسعى فيها ، أو يكون في ذمّته إلى أن يوسّع الله عليه .
( ولو أقرّ بنسب مجهول أُلحق به ) إذ لا منازع ( فإن أقام آخر بيّنة به )
أي بالنسب له ( قضي له وأُبطل الأوّل ، فإن ادّعاه ثالث وأقام بيّنة بولادته
على فراشه فهو أولى ) من الثاني ويلحق به ( لأنّ بيّنته كما شهدت بالنسب
شهدت بالسبب ) وقد علمت أنّ البيّنة المتعرضة للسبب أقدم من المطلقة . ( فإذا
قتله الثالث عمداً ) لم يقتل به ، للحكم بأُبوّته له و ( غرم الدية لغيره من
الوارث ) وإن فقدوا فللإمام . ( وإن كان خطأً أُلزمت ) الدية ( العاقلة ) وإن
أنكروا نسبه ( ولا يرث الأب منها شيئاً ) لأنّه قاتله .
( ولو لم يكن ) له ( وارث سوى العاقلة فلا دية ) إذ لا ضمان على
الإنسان لنفسه ، كذا في السرائر ( 1 ) والجامع ( 2 ) .
ويحتمل قويّاً مع تعدّدها واختلافهم بالغني والفقر أن يضمن الغنيّ حصّة
الفقير ، وكذا إذا اختلفوا بالغني والتوسّط أن يضمن الغنيّ تتمّة حصّة المتوسّط
لاختلاف ما عليهما قدراً بما يراه الحاكم أو بالنصف والربع .
( وإن قلنا : إنّ القاتل خطأً يرث ) المقتول ( ففي إرثه هنا ( 3 ) نظر ) : من
أنّه الجاني ولا يعقل ضمان الغير له جناية جناها والعاقلة إنّما يضمن جنايته للغير ،
وهو خيرة النهاية ( 4 ) والإرشاد ( 5 ) والتحرير ( 6 ) والتلخيص ( 7 ) . ومن وجوب الدية
على العاقلة وهو وارث فيرث لوجود السبب وانتفاء المانع ( وكذلك ) الكلام في
( كلّ أب قتل ولده عمداً أو خطأً ، أو الابن إذا قتل أباه خطأً ) .
* * *
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 337 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 575 .
( 3 ) في نسخة من القواعد : منها .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 367 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 231 .
( 6 ) التحرير : ج 5 ص 645 .
( 7 ) تلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهيّة ) : ج 40 ص 485 .