بالأقرب فالأقرب ، والّذي يقتضيه مذهبنا أن لا يقدّر ذلك بل يقسّم الإمام على ما
يراه من حاله من الغنيّ والفقير ، وله أن يفرّقه على القريب والبعيد ، وإن قلنا يقدّم
الأولى فالأولى كان قويّاً ، لقوله تعالى : " وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض "
وذلك عامّ ( 1 ) انتهى . والمحقّق ( 2 ) والمصنّف ( 3 ) في غير الكتاب لا يريان التقدير
بالنصف أو الربع ، ويريان تقديم الأقرب فالأقرب .
( فإن زادت الدية عن العاقلة أجمع فالزائد على الإمام ) من بيت ماله أو
بيت مال المسلمين على ما تقدّم من الخلاف ، لأنّه من العاقلة وهو قول الشيخ في
المبسوط ( 4 ) بناءً على الترتيب الّذي بناه على التقدير بالنصف والربع ، وتبعه القاضي ( 5 ) .
( فلو كانت الدية ديناراً وله أخ لا غير ) قال : ( اِخذ منه نصف دينار ،
والباقي من بيت المال ( 6 ) وقيل ) في الشرائع ( 7 ) : بل الكلّ ( على الأخ ، لأنّ
ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم ) كما في خبري سلمة ( 8 )
ويونس ( 9 ) لأصل البراءة معهم ، وهو خيرة الخلاف ، قال : إنّ الأخبار عامّة في أنّ
الدية على العاقلة ، فمن نقلها أو بعضها إلى بيت المال فعليه الدلالة ( 10 ) .
وبناءً على التقدير بالنصف ( و ) الربع ( لو زادت العاقلة على الدية قيل )
في المبسوط ( 11 ) : ( يخصّ الإمام ) بها ( من شاء ) منهم ، لأنّ في توزيعها على
الكلّ بالحصص مشقّة ( والأقرب التوزيع على الجميع ) كما في الخلاف ( 12 )
والشرائع ( 13 ) لتعلّقها بالجميع ، ولا دليل على التخصيص ، والمشقّة غير صالحة له
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 178 .
( 2 ) المختصر النافع : ص 308 .
( 3 ) تبصرة المتعلّمين : ص 218 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 178 .
( 5 و 6 ) المهذّب : ج 2 ص 504 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 290 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 300 ب 2 من أبواب العاقلة ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق ص 304 ب 6 ح 1 .
( 10 ) الخلاف : ج 5 ص 279 المسألة 100 .
( 11 ) المبسوط : ج 7 ص 180 .
( 12 ) الخلاف : ج 5 ص 286 المسألة 110 .
( 13 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 290 .