والأصل البراءة ( فإن غاب بعض العاقلة لم يخصّ بها الحاضر ) كما قاله
الشافعي ( 1 ) في أحد وجهيه ( بل أخذ من الحاضر قسطه وانتظر الغائب )
لاشتراك العلّة ولا مخصّص . وخبر الحكم بن عيينة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا
كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح وكان بدويّاً فدية ما جنى البدوي من
الخطأ على أوليائه من البدويّين ، وإذا كان القاتل أو الجارح قرويّاً فإنّ دية ما جنى
من الخطأ على أوليائه من القرويّين ( 2 ) ضعيف .
( ولو مات بعض العاقلة في أثناء الحول سقط ما قسّط عليه ، وأُخذ
من غيره ) لعدم استقراره عليه قبل انقضائه . ( ولو مات بعد الانقضاء أُخذ من
تركته ) كسائر ديونه . وأسقطه أبو حنيفة ( 3 ) .
( وأوّل مدّة التأجيل في ) الجناية على ( النفس من حين الوفاة ) سواء
كان القتل توجبه أو بالسراية ، لأنّ الابتداء من حين وجوب الدية ولا وجوب
قبله ، وإذا سرى الجرح دخل في النفس ولم يعتبر إلاّ حال الدخول فيها ( وفي )
الجناية على ( الطرف من حين الجناية ) عليه ، فإنّه حين الوجوب ( لا
الاندمال ، وفي السراية ) من العضو إلى غيره ( وقت الاندمال ) لاختلاف
وقتي الوجوب والاستقرار حينئذ ، ولا يعلم الاستقرار إلاّ بالاندمال ، بخلاف ما إذا
لم يسر ، فإنّ وقت الوجوب فيه وقت الاستقرار .
( ولا يفتقر ضرب الأجل ) عندنا ( إلى حكم الحاكم ) للأصل خلافاً
لأبي حنيفة ( 4 ) .
( ولو كانت العاقلة في بلد آخر ) غير بلد الحاكم ( كوتب حاكمه
ليوزّعها عليهم ) كما كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عامله بالموصل ( 5 ) ( كما لو
هامش
( 1 ) المجموع : ج 19 ص 163 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 305 ب 8 من أبواب العاقلة ح 1 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 522 .
( 4 ) المجموع : ج 19 ص 152 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 301 ب 2 من أبواب العاقلة ح 1 .