النفس تساوتا في الضمان ولم يعتبر كمّية أرشهما لأنّه إنّما يسلّم في الحرّ ، لأنّ
الحرّ إذا قطع رجل يده وقتله آخر ، فعلى القاطع نصف ديته وعلى القاتل كمال
ديته ، وأمّا العبد المقطوع اليد إذا قتله رجل فإنّما عليه قيمته بعد قطع اليد .
( الثاني : أن لا يدخل أرش جناية الأوّل في بدل النفس ، ويدخل
أرش جناية الثاني ) فيه ( و ) يكون ( على كلّ واحد منهما نصف قيمته بعد
جناية الأوّل ) وهي تسعة ، وعلى الأوّل مع ذلك درهم ( لأنّه جنى على صيد
ما جنى عليه غيره ، فأوجبنا عليه الأرش ) زائداً على ما يجب عليه بالسراية
بخلاف الثاني ، فإنّه جنى عليها بعد جناية الأوّل وأخذها في السراية فجنايته مع
سراية جناية الأوّل اشتركتا في الإتلاف فلذا دخل أرشها في بدل النفس . وبعبارة
أُخرى انفرد الأوّل بجنايته فلزمه ضمان أرشها وهو درهم ، واشتركا في الإتلاف
فلزمهما القيمة بعد الأُولى نصفين ، وقيل : لأنّ الأوّل لو انفرد بالجناية وسرايتها
لكانت عليه عشرة فلمّا جنى الثاني سقط عنه ما ضمنه وهو نصف القيمة بعد
الجناية الأُولى ( فعلى الأوّل خمسة ونصف ، وعلى الثاني أربعة ونصف ) .
( الثالث : يدخل نصف أرش جناية كلّ منهما في بدل النفس ، وعلى
كلّ منهما نصف قيمته يوم جنايته ، لأنّه لو انفرد بالجناية دخل جميع
الأرش في بدل النفس ) بناءً على دخول دية الطرف في دية النفس وعدم
اعتبار الجناية قبل استقرارها ( فإذا شاركه غيره ) في الجناية السارية ( سرت
جنايته إلى نصف النفس ، فدخل نصف الأرش في بدل نصفها ، ولم يدخل
النصف الباقي في بدل النصف الباقي ، لأنّه ضمنه غيره ، فلا يدخل أرش
جنايته في بدل نفس ضمنه غيره ، كما لو قطع يد رجل ثمّ قتله آخر لم
يدخل دية اليد في دية النفس ، ويكون عليه ) أي على كلّ منهما ( نصف
قيمته يوم جنايته ، فعلى الأوّل خمسة ) لأنّ قيمته يوم جنايته عشرة
( ونصف ) هو نصف أرش جنايته الّذي لم يدخل في بدل النفس ( وأمّا الثاني
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 489
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٨٩