( خاتمة ) لهذا المطلب .
( لو رمى واحد صيداً فأثبته ) اي أبطل امتناعه ( ملكه ) كما لو أثبت يده
أو آلته عليه ( فإن رماه آخر فأتلفه فإن كان بالذكاة فعليه ضمان ما نقص
بالذبح ) كما تقدّم ( وحلّ أكله ) إن كان ممّا يؤكل وإن كان الذبح حراماً ( وإن
كان قد أصاب غير الحلق فأتلفه حرم أكله ) وإن ذكر اسم الله عليه واستقبل
القبلة ( وعليه قيمته ) كاملة ويوضع عنه ما ينتفع به من الميتة لكن إن كان جرحه
الأوّل فعليه قيمته ( معيباً بالجرح الأوّل ) .
( وإن لم يوجّه الثاني ) أي لم يعجل قتله ( وسرى الجرحان ومات ، فإن
كان الأوّل لم يتمكّن من ذبحه ) بعد ذلك ( مثل أن أدركه وقد مات ، أو
أدركه وقد بقي من حياته ما لا يتّسع الزمان ) الّذي لها ( لذبحه ) أو اتّسع
ولم يكن مستقرّة إن اعتبرنا استقرارها ( فهو حرام ، وعلى الثاني كمال قيمته
معيباً بالأوّل ) فإنّه لولا جرحه لم يمت فهو المتلف ، وجرح المالك وإن كان
مؤثّراً لكنّه مباح ، وإذا اجتمع المباح والمحرّم غلب المحرّم ، كما إذا رمى الصيد
مسلم وكافر فإنّه يحرم ، وكذا إذا اشتركا في الذبح .
( وإن قدر الأوّل على تذكيته فإن ذكّاه حلّ ، وعلى الثاني أرش
الجرح ) بعد الموت ( إن كان قد أفسد جلده أو لحمه ) وإلاّ فلا ضمان ، لأنّ
متلفه مالكه والآخر إنّما فوّت عليه ما نقص عنه بعد الموت . وعندي أنّ عليه أرشه
حيّاً لأنّه يصدق بالجناية أنّه فوّت على المالك ما نقص من قيمته بالجرح وهو
حيّ ، ولمّا بادر المالك إلى ذبحه لم يبق مجال للتربّص إلى استقرار الجناية ، نعم إن
كان جني عليه ذلك بعد الذبح لم يكن عليه إلاّ ذلك ( وإن لم يذكّه ) مع القدرة
( حتّى مات من الجرحين معاً حرم أكله ) .
( وهل يجب على الثاني ) بناءً على ما مرّ ( كمال القيمة معيباً بالأوّل ؟
يحتمل ذلك ، لأنّ ترك تذكية الأوّل لا يسقط عنه الضمان ، كما لو جرح
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 487
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٨٧