شاة غيره ولم يذكّها المالك حتّى ماتت ) بالجرح ، فإنّ على الجارح ضمان
قيمتها قطعاً ، ولا يسقط ترك التذكية شيئاً من الضمان . ( والأقرب ) هنا وفيما إذا
لم يقدر على التذكية ( أنّ القيمة عليهما ) أي المالك والآخر ، لاستناد موته
إليهما ، فهو كشاة جرحه مالكها وآخر فمات من الجرحين ، وكإنسان جرحه نفسه
وآخر فمات منهما أو كعبد جرحه مولاه وآخر فمات منهما ( فيسقط ما قابل
فعل المالك ) وإنّما يجب على الثاني الباقي موضوعاً عنه ما ينتفع به من الميتة ،
وتغليب المحرّم إذا اجتمع مع المباح إنّما هو في الحرمة لا الضمان .
( وما الّذي يجب على الثاني يظهر بفرض ) صورة فيها ( تضمين الأوّل )
أيضاً وذلك ( في صورة كون الصيد لغيرهما ، أو في عبد الغير ، أو دابّته ) .
( فنقول : إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده وقيمته عشرة
دراهم فصار يساوي ) بالجناية ( تسعة ثمّ جنى ) عليه ( الثاني فصارت
قيمته ثمانية ثمّ سرى الجرحان فأرش جناية كلّ واحد ) منهما ( درهم ،
فيحتمل ستّة أوجه ) :
( الأوّل : أن يكون على كلّ منهما أرش جنايته ، ونصف قيمته بعد
الجنايتين ، ولا يدخل أرش كلّ واحد منهما في دية النفس ) بناءً على
تنزيل السراية منزلة جناية أُخرى وقد وقعت بعد الجنايتين ، فكما لو جناها ثالث
كانت عليه قيمته بعد الجنايتين ، ولو جناها اثنان آخران كان على كلّ منهما نصف
قيمته بعدهما ، فكذا هنا ( فيكون على كلّ واحد منهما خمسة ) دراهم ، درهم
للجرح وأربعة للموت بعد صيرورة قيمته ثمانية .
( ولو كان أرش ) الجرح ( الأوّل ثلاثة و ) أرش ( الثاني درهماً فعلى
كلّ واحد منهما كمال أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين ) وهي ستّة
( فيكون على الأوّل ستّة ) ثلاثة للجرح وثلاثة للسراية ( وعلى الثاني أربعة ،
ولو انعكس ) الأمر ( انعكس ) الضمان ولا يرد أنّ الجنايتين إذا سرتا إلى
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 488
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٨٨