( قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في بعير لأربعة عقل أحدهم
يده ) فعبث في عقاله ( فوقع في بئر فانكسر ) فقال أصحابه للّذي عقله أغرم
لنا بعيرنا ( 1 ) : ( أنّ على الثلاثة الباقية ) غرامة ( حصّته ، لأنّه حفظ وضيّعوا ) .
ولمّا كان الظاهر أنّ العقل تسبّب لتردّيه حكاه الأصحاب رواية ولم يفتوا به .
وقال المحقّق في النكت : فإن صحّت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة ، ولا عموم
للوقائع ، فلعلّه ( عليه السلام ) عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك ، مثل أن يعقله ويسلّمه إليهم ،
فيفرّطوا في الاحتفاظ به ، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان ، أمّا أن يطرد
الحكم على ظاهر الواقعة فلا ( 2 ) .
( وروي ) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) ( أنّ الماشية إذا
جنت على الزرع ليلا يضمن صاحبها ، ولا يضمن ) إذا جنت عليه ( نهاراً ( 3 )
لأنّ على صاحب الماشية حفظها ليلا ، وعلى صاحب الزرع حفظه نهاراً )
وأفتى به الشيخان ( 4 ) وجماعة . ( والوجه ) ما في السرائر ( 5 ) والشرائع ( 6 )
والجامع ( 7 ) : ( أنّ صاحب الغنم يضمن مع التفريط ) في الحفظ ( ليلا كان أو
نهاراً ) كما إذا كان يرعاها فرآها دخلت الزرع فلم يدفعها عنه ( ولا يضمن مع
عدمه مطلقاً ) كما إذا جعلها ليلا في مأواها وأغلق عليها الباب ففتح الباب آخر
حتّى خرجت وأفسدت الزرع . والظاهر ما ذكره الشهيد ( 8 ) من انتفاء الخلاف وأنّ
القدماء إنّما ذكروا الليل والنهار تبعاً للرواية وتمثيلا للتفريط وعدمه ، لكون الغالب
حفظ الماشية ليلا والزرع نهاراً ، وأكثر عباراتهم تشعر بذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 208 ب 39 من أبواب موجبات الضمان ح 1 .
( 2 ) نكت النهاية : ج 3 ص 468 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 208 ب 40 من أبواب موجبات الضمان ح 1 " نقلا بالمعنى " .
( 4 ) المقنعة : ص 770 ، النهاية : ج 3 ص 468 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 424 - 425 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 286 .
( 7 ) الجامع للشرائع : ص 604 .
( 8 ) اللمعة الدمشقية : ج 10 ص 327 .