من الكلاب سوى ما سمّيناه غرم ولا لها قيمة ( 1 ) . فيفيد أن لا شئ في كلب الزرع .
( وهذه التقديرات ) إن اعتبرت احتمل أن يكون هي القيم في زمان الأخبار ،
وعلى تسليم العموم كما أفتى به الأصحاب فإنّما هي ( في حقّ الجاني ) فإنّه
المورد للنصوص والفتاوى .
( أمّا الغاصب فيضمن ) إن تلف مغصوبه عنده ( أكثر الأمرين من المقدّر
الشرعي والقيمة السوقيّة ) لأخذه بالأشقّ ، ولذا يضمن غاصب العبد قيمته وإن
زادت على دية الحرّ . وفي السرائر ( 2 ) والشرائع ( 3 ) : عليه القيمة وإن زادت على
المقدّر . ويحتمل إرادتهما أكثر الأمرين ، وإن نقص المغصوب فالأرش بالنسبة إلى
أكثر الأمرين . وفي التحرير : الوجه الضمان بالمقدّر ( 4 ) . ولا أعرف له وجهاً .
و ( أمّا غير هذه الكلاب فلا شئ فيها ولا قيمة لها ) وفاقاً للأكثر ،
وخلافاً للصدوق ( 5 ) وأبي عليّ ( 6 ) فأوجبا زبيلا من تراب كما تقدّم . وروي قفيز من
تراب كما عرفت ( ولا لغير الكلاب ممّا لا يقع عليه الذكاة ) ولا يصحّ
للمسلم تملّكه ، وهو الحشرات والخنزير ، إلاّ أن يكون لذمّي كما سيأتي . ولمّا
انحصر عنده " ممّا لا يقع عليه الذكاة " في الآدمي والكلب والخنزير والحشرات
أطلق نفي القيمة عنه . ولمّا انقسم عند الشيخين ( 7 ) ومن تبعهما إلى " ما لا يملك وما
يملك " فصّلوا فضمنوا بتلف ما يملك من مثل الفهد والبازي والصقر كما في
النهاية ( 8 ) والبغال والحمير الأهليّة والهجن من الدوابّ والسباع من الطير وغيره
كما في المقنعة ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 769 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 421 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 287 .
( 4 ) التحرير : ج 5 ص 634 .
( 5 ) المقنع : ص 534 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف : ج 9 ص 423 .
( 7 ) المقنعة : ص 769 - 770 ، النهاية : ج 3 ص 466 - 467 .
( 8 ) النهاية : ج 3 ص 466 .
( 9 ) المقنعة : ص 768 .