سبق الحياة على الإسقاط ، فإنّ الظاهر أنّ الإسقاط من غير جناية ، ولا أقلّ من
احتماله ، والأصل البراءة ، فهو ( كما لو قطع ) من إنسان ( يده ثمّ مات بسبب
آخر بعد الاندمال ) فزوال الألم عن الأُمّ بمنزلة الاندمال هنا .
( وإن انفصل ) بعد زوال الألم ( حيّاً ، فإن شهد ( 1 ) القوابل أنّها يد من
نفخ فيه الروح فنصف الدية ) للنفس ( وإلاّ فمع الاشتباه نصف دية الجنين )
للأصل ( وكذا لو تأخّر سقوطه ) فطولب الجاني بدية اليد قبل سقوطه ، فإن علم
أنّها يد من نفخ فيه الروح فعليه نصف دية أُنثى وإلاّ فخمسون ديناراً .
( الثالث عشر : لو ضربها فألقته ) حيّاً ( فمات عند سقوطه قتل
الضارب إن تعمّد ) الضرب ، فإنّ الظاهر موته من ضربه ، فهو كمن ضرب رجلا
فمات عقيب الضرب ( وإلاّ ) يتعمّده ( أُخذت منه الدية ، أو من عاقلته مع
الخطأ وشبه العمد ) النشر على غير ترتيب اللفّ .
( وكذا لو ) لم يمت عقيب السقوط لكن ( بقي ضمناً ومات ) كمن ضربه
أو سقاه شيئاً فبقي ضمناً حتّى مات ( أو كان مثله لا يعيش ) كمن له دون ستّة
أشهر . وللعامّة قول بالغرّة فيه ( 2 ) . ( وتجب الكفّارة في هذه الصور ) لأنّه قتل
إنساناً كاملا .
( ولو ألقته وحياته مستقرّة فقتله آخر قتل الثاني به ) إن تعمّد ، وإلاّ
فالدية عليه أو على عاقلته . ( وعزّر الأوّل خاصّة ، وإن لم تكن ) حياته
( مستقرّة فالأوّل قاتل ، ويعزّر الثاني ) وعليه دية قطع رأس الميّت إن قطع
رأسه . ( ولو جهل حاله فلا قود ) على أحد منهما للشبهة ( وعليه ) أي الثاني
أو عاقلته ( الدية ) لأصل بقاء الحياة ونسب ذلك في الشرائع إلى الشيخ ( 3 ) ولعلّه
للتردّد في وجوب كمال الدية على الثاني لأصل البراءة .
هامش
( 1 ) في القواعد : شهدت .
( 2 ) المجموع : ج 19 ص 183 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 284 .