( ولو أزال الضوء وحكم العارفون بعوده ) إلى مدّة معلومة ( فقلع آخر
عينيه قبل مضيّ المدّة ، فإن اتّفقوا ) أي المجنيّ عليه والجانيان ( على أنّ
الضوء لم يكن قد عاد ) قبل القلع ( فالأقرب ) ما في المبسوط ( 1 ) من ( أنّ
على الأوّل الدية ) لما مرّ ( وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء ، وهي
ثلث دية الصحيحة ) فإنّه فاقدة للضوء والأصل البراءة .
ويحتمل أن لا يكون على الأوّل إلاّ الحكومة لما عرفت ، ويكون على الثاني
دية العين الصحيحة أو الحكومة لحكم العارفين بعود الضوء .
( وإن اتّفقوا على عوده ) قبل القلع ( فعلى الثاني الدية ، وعلى الأوّل
حكومة ) وهو ظاهر .
( وإن اختلفوا فادّعى الأوّل عود البصر ) لئلاّ يكون عليه إلاّ الحكومة
( وأنكر الثاني ) لئلاّ يكون عليه إلاّ ثلث دية الصحيحة ( فإن صدّق المجنيّ
عليه الأوّل حكم عليه في حقّ الأوّل ، فلا يطالبه بأكثر من الحكومة ) لأنّه
أقرّ على نفسه بأنّه لا يستحقّ منه أكثر منها ( ولا يقبل قوله على الثاني ، لأنّ
الأصل عدم عود الضوء ) ولا يسمع الإقرار على الغير ( وإن كذّبه فالقول
قوله مع اليمين ) لأنّ الأصل معه ( ويطالبه ) إذا حلف ( بالدية ، ويأخذ من
الثاني الحكومة ، سواء صدّق الثاني الأوّل أو كذّبه ، لأنّه مع التصديق ) وإن
أقرّ على نفسه بالدية لكن ( لا يدّعي عليه ) المجنيّ عليه ( إلاّ الحكومة ) فلا
يجوز أخذ الزائد منه .
( ولو زال ضوء إحداهما ففيه نصف الدية ) إلاّ أن يكون أعور خلقة أو
بآفة من الله كما مرّ ( وفي نقصان الضوء من العينين ) أو إحداهما ( جزء من
الدية ) أو نصفها على وفق ما نقص ( ويعلم بنسبة التفاوت بين المسافة الّتي
يشاهد منها مساويه ) في السنّ ( إذا كان صحيحاً ) وإن كان أعور فيكفي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 128 .