صحّة إحدى عينيه ( والمسافة الّتي يشاهد هو منها ، فإن ادّعاه ) أي المجنيّ
عليه التفاوت وأردنا استعلام مقدار التفاوت ( اختبرناه ، بأن نوقف شخصاً
قريباً منه ونسأله عنه ، فإن عرفه وعرف لباسه أمرناه بالتباعد إلى أن
ينتهي إلى موضع يدّعي أنّه ليس يراه فيعلم على الموضع علامة ، ثمّ نأمره
بأن يحوّل وجهه إلى جانب آخر ، وتوقف بالقرب منه إنساناً ) آخر أو ذلك
الإنسان بعينه حيث ( يعرفه ، ثمّ يتباعد عنه إلى موضع يذكر بأنّه يراه فيه
وأنّه إذا زاد البعد عنه لا يراه ) وبالجملة : فلا بدّ في الجهتين من اعتبار آخر
موضع يراه فيه وأوّل موضع لا يراه فيه ، ( فيعلم علامة على الموضع ) من
الجهة الثانية أيضاً ( ونذرع المسافة من الجهتين ، فإن تفاوتت كذّب ) في
دعواه عدم الرؤية من ذلك الموضع من الجهتين أو إحداهما ، ولم يبق سبيل إلى
معرفة النقصان ومقداره إلاّ أن يعتبر مرّة أُخرى فيعلم صدقه فيها ، ثمّ إنّه وإن كذب
( لكن ) لا يكفي ذلك في سقوط دعواه بل ( يحلف الجاني على عدم الانتقاص )
لاحتمال صدق المجنيّ عليه . ( وإن اتّفقت ) المسافة في الجهتين ( صدّق ) في
ادّعائه عدم الرؤية فيهما فيترجّح جانبه ويحصل اللوث ( فيحلف المدّعي ) القسامة
كما يذكره الآن فهذا الحلف هو ما يذكره من الأيمان . وإن اعتبر ذلك من أربع جهات
كان الظنّ أقوى ( ثمّ ) إنّ بعد الاعتبار بما ذكره لا بعد الحلف ( نقيس بعيني من
لا آفة به ممّن هو مثله في السنّ ، وأُلزم الجاني التفاوت ) بين مدى النظرين ،
لخبر القدّاح عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل قد
ضرب رجلا بعصا حتّى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه ، ثمّ أراهم شيئاً
فنظر ما انتقص من بصره فأعطاه دية ما انتقص من بصره ( 1 ) . ثمّ إلزام التفاوت
إنّما يكون ( بعد الاستظهار بالأيمان ) عدد القسامة المعتبرة كما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 283 ب 8 من أبواب ديات المنافع ح 4 .