متباعداً عنه ( حتّى يقول : لا أسمع ، ثمّ يعاد عليه مرّة ثانية ) من جهة أُخرى
ببعد المقايسة بينهما وبين الجهة الأُولى مسافة بالبصر ( فإن تساوت المسافتان
صدّق ، ثمّ تسدّ الصحيحة وتطلق الناقصة ، ويعتبر بالصوت ) متباعداً عنه
( حتّى يقول : لا أسمع ، ثمّ يعتبر ثانية ) كذلك ( فإن تساوت المسافتان
صدّق ) وإن اعتبر كلّ منهما في الجهات الأربع كان أظهر وأحوط ، وبه خبر أبي
بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ( ثمّ تمسح المسافة الّتي سمع فيها بالأُذن
الصحيحة والمسافة الأُخرى ، ويطالبه ) أي الجاني ( بتفاوت ما بين
المسافتين ، فإن كانت المسافة في الناقصة نصف المسافة في الصحيحة
وجب نصف الدية ، وعلى هذا الحساب ) ففي كتاب ظريف بعد ذكر المقايسة
بين العينين : وإن أصاب سمعه شئ فعلى نحو ذلك يضرب له بشئ لكي يعلم
منتهى سمعه ثمّ يقاس ذلك ( 2 ) . ونحوه فيما عرضه يونس على الرضا ( عليه السلام ) ( 3 )
وغيرهما من الأخبار . ويضمّ إلى ذلك الاستظهار بالأيمان كما في النهاية ( 4 ) إذ
ربما كانت إحدى الأُذنين أضعف من الأُخرى قبل هذه الجناية .
( ولو كان ) يدّعى ( النقصان من الأُذنين معاً اعتبرناه بالتجربة ، بأن
يوقف بالقرب منه إنسان يصيح على غفلة منه ، فإن ظهر فيه تغيّر ) يعلم به
سماعه ( أو قال : قد سمعت تباعد عنه وصاح على غفلة إلى أن ينتهي إلى
حدّ لا يظهر عليه تغيّر ، فإن قال ) مع ذلك : ( لم أسمع أُحلف ) القسامة على
قدر ما يدّعيه من النقص ( وعلّم على الموضع علامة ، ثمّ يزيد في البعد حتّى
ينتهي إلى آخر موضع منه ) أي البعد ( يسمع مثل ذلك الصوت من هو
سميع لا آفة به ) في مثل سنّ المجنيّ عليه ( فينظركم بين المسافتين ويقسّط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 278 ب 3 من أبواب ديات المنافع ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 298 ح 1148 .
( 3 ) الكافي : ج 7 ص 324 ح 9 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 434 .