( فالقصاص عليه ) لأنّه القاتل عدواناً ( دون الشهود ) لقوّة المباشرة هنا
( ولو ) علم التزوير لكن ( لم يباشر ) القصاص وإنّما باشره حدّاد القاضي
( فالقصاص على الشهود خاصّة على إشكال ينشأ : من استناد القتل إلى
الشهادة والطلب ) جميعاً فالوليّ والشهود شركاء في الدم ، ومن أنّ الشهادة
أقرب وأقوى من المباشرة فمن الطلب أولى ، ولأنّها السبب في سببيّة الطلب
( فإن شركناه ) أي الوليّ معهم ( ففي التنصيف ) للضمان أو التقسيم على
رؤوسهم ( إشكال ) : من أنّ شهادتهما معاً سبب واحد ، ومن صدور الجناية منهم
فيوزّع عليهم كجراحات صدرت من ثلاثة فسرت .
( وكذا لو شهدا ثمّ رجعا واعترفا بتعمّد الكذب بعد القتل فعليهما
القصاص ) إن جهل الوليّ أو لم يباشر على وجه ، وهو داخل في ثبوت التزوير
إلاّ أنّه أراد به الثبوت بالبيّنة .
المرتبة ( الثالثة : ما يولّد المباشرة ) للقتل ( توليداً عرفيّاً لا حسيّاً ولا
شرعيّاً ، كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف ، وحفر بئر في الدهليز وتغطية
رأسها عند دعاء الضيف ) وفي العبارة مسامحة ظاهرة ، فالسبب المولّد هو
الدعاء والحفر شرط . ( ويجب فيه ) أي لهذا السبب المولّد للمباشرة عرفاً
( القصاص ) على المسبّب لضعف المباشر بالجهل . وللعامّة ( 1 ) فيه خلاف .
( ولو فعل السبب وقدر المقصود على دفعه ) فأهمل ( فإن كان السبب
مهلكاً ) عادةً ( والدفع غير موثوق به ) بمعنى جواز الاندفاع به وعدمه سواء
أو مع رجحان أحدهما ( كإهمال علاج الجرح وجب القصاص على
الجارح ) لصدق قتله عمداً عدواناً .
( وإن فقد المعنيان كما لو فتح عرقه ) الّذي جرت العادة بفصده ( فلم
يعصبه حتّى نزف الدم أو تركه ) مستلقياً مثلا ( في ماء قليل ) لا يغرق ( فبقى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 328 - 329 .