مستلقياً فيه حتّى غرق فلا قصاص ) فإنّ الهلاك إنّما حصل بإهمال نفسه .
( وإن كان السبب مهلكاً والدفع ممكن ) موثوق به ( سهل ، كما لو ألقى
من يحسن السباحة في ماء كثير ) مغرق ينفع فيه السباحة ( فلم يسبح )
حتّى غرق ( احتمل ) أن لا قصاص لمثل ذلك و ( القصاص ) اعتباراً بالسبب
فإنّه مهلك ، وطرحاً لإمكان الدفع وسهولته ( لإمكان الدهش عن السباحة )
وعروض مانع آخر منه ، ولا معنى للعكس أعني انتفاء المعنى الأوّل أي الإهلاك
دون الثاني ، فإنّ الإهلاك إنّما ينتفي حيث يندفع بنفسه فضلا عن سهولة دفعه .
( المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة )
( وأقسامه ثلاثة ) :
( الأوّل : أن يغلب السبب المباشرة ، وهو فيما إذا لم يكن المباشرة
عدواناً ) أي أخرجها السبب عن العدوان ( كقتل القاضي والجلاّد بشهادة
الزور ، فالقصاص على الشهود ) أو كانت خارجة عنه كإكراه الصبيّ والمجنون .
( الثاني : أن يصير السبب مغلوباً ) بطريان المباشرة عليه ( كما إذا ألقاه
من شاهق فاعترضه ذو سيف وقدّه بنصفين فلا قصاص على الملقي ) فإنّه
لم يمت بفعله ( عرف ذلك ) أي اعتراض المعترض حين الإلقاء ( أولا ) فإنّه
إنّما قصد الإلقاء . نعم إن قصد به اعتراضه وقدّه بالسيف ، فإن كان المعترض بالغاً
كامل العقل فلا شئ عليه لقوّة المباشر ، وإن كان مجنوناً كان كمن ألقاه إلى سبع إن
كان الغالب من حاله أنّه لا يخطئ في اعتراضه بالسيف اعتراضاً مهلكاً أو قصد به
القتل فقتله المعترض ( بخلاف ما إذا ) اعترضه سبع فافترسه قبل الوصول إلى
الأرض أو ( التقمه الحوت عند الإلقاء إلى الماء ، إذ لا اعتبار بفعل
الحوت ) والسبع ( فإنّه كنصل منصوب في عمق البئر ) لعدم التميّز على
الإشكال المتقدّم .
( الثالث : أن يعتدل السبب والمباشرة ، كالإكراه مع القتل ) إذ ليست
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٨