المباشرة خارجة عن العدوان ولا موجودة لولا الإكراه . ( وهنا القصاص على
المباشر ) فإنّه الأصل ، وإنّما ينتقل إلى المسبّب إذا غلب التسبيب على المباشرة
( ولا دية على المكره ) فضلا عن القصاص ( بل يحبس دائماً ) كما مرّ ( ولا
كفّارة ) عليه ( أيضاً ) للأصل والخروج عن المأمور بها ، خلافاً للعامّة ( 1 ) فلهم
قول بوجوبها عليه . ( ويمنع من الميراث على إشكال ) : من التهمة وضعف
المباشر في الجملة ، ومن الأصل وعدم صدق القاتل عليه .
( ولو أكرهه على صعود شجرة ) مثلا ( فزلق رجله ومات وجب
الضمان ) على المكره ، وهل عليه القصاص أو الدية ؟ استقرب الدية في
التحرير ( 2 ) واستشكل في القصاص . والتحقيق أنّه إن كان الغالب في مثل هذا
الإنسان إذا صعد مثل تلك الشجرة السقوط والغالب في السقوط الموت فالإكراه
عليه كالإكراه على تناول السمّ ، وإلاّ فإن لم يقصد به القتل فلا إشكال في سقوط
القصاص عنه ، وان قصد فبناءً على ما تقدّم عليه القصاص . ويحتمل الفرق بين فعل
ما يقتل نادراً والإكراه عليه .
( ولو أمره ) بالقتل أو الصعود أو غيرهما ( متغلّب يعهد منه الضرر عند
المخالفة فهو كالإكراه ) فإنّما معناه الإلجاء لدفع خوف الضرر الغالب على الظنّ
والإجبار وسلب القدرة .
( ولو أمره واجب الطاعة ) وهو السلطان النائب عن الإمام خصوصاً أو
عموماً ( بقتل من ) وجب قتله بالبيّنة وهو ( يعلم فسق الشهود عليه ) ولا
سبيل له إلى إثباته ( فهو شبهة ) في حقّه ( من حيث إنّ مخالفة السلطان )
الحقّ ( تثير فتنة ) عظيمة ( و ) من ( كون القتل ظلماً ) في علمه فلو اعترف
بعلمه فعليه القصاص إلاّ أن يعتذر بتلك الشبهة فيدرأ عنه ويثبت الدية ( بخلاف
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 18 ص 393 - 394 .
( 2 ) التحرير : ج 5 ص 429 - 430 .