( لأنّه هبة من الله تعالى ) جديدة إذا لم يجر العادة بعود مثله . وللشافعيّة قول
بالاستعادة قياساً على السنّ ( 1 ) .
( ولو كان للسانه طرفان ) فإن خرج أحدهما عن سمت اللسان كان زائداً
وفي قطعه حكومة ، وإن كانا في سمته ( فأذهب أحدهما ، فإن بقي النطق بكماله
فالذاهب زائد وفيه الحكومة ) كما في الشرائع ( 2 ) ( وإلاّ ) بل ذهب كلّه أو بعضه
( كان أصليّاً واعتبر بالحروف ) فإن ذهب الكلّ فالدية ، أو البعض فبقدره .
وحينئذ فهما أصليّان ، فإذا نسب المقطوع مساحة نسب إلى الجميع ، وفي دلالة بقاء
النطق بكماله على زيادة الطرف الذاهب نظر ولذا لم يعتبر في المبسوط ، بل قال :
فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت ، فإن كان مخرج الطرفين
سواء لا يرجّح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصّه من الدية من كلّ اللسان ،
لأنّ الكلّ لسان واحد غير أنّه مشقوق . وإن كان مخرجهما مختلفاً ، كأن كان أحد
الطرفين في جانب ، ففيه حكومة كالإصبع الواحدة ، إلاّ أنّه لا يبلغ بهذه الحكومة
بقدر قياس اللسان ، لأنّها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل . قال : فإن
قطع الطرفين معاً فذهب الكلام ، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام ، وإن كان أحدهما
في حكم الزائد أوجبنا الحكومة في الزائد والدية جميعاً ، كما لو قطع إصبعاً عليها
إصبع زائدة ( 3 ) .
( ولو تعذّر بعض الحروف بقطع بعض اللسان ) أو جناية غير القطع
( و ) لم يتعذّر الباقي لكن ( لم يبق له كلام مفهوم ) لبقاء حرف أو حرفين
خاصّة ( لم يلزمه ) أي الجاني ( إلاّ قدر ما يخصّ الحروف الفائتة ) لإتمام
الدية ( لأنّ ) الدية بسطت على الحروف ولم يفت إلاّ بعضها و ( باقي الحروف
وإن تعطّلت منفعتها لم تفت ) مع أصل البراءة ، قال الشيخ : ألا ترى أنّه لو قصم
ظهره فشلّت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر ودية في الرجلين وعندنا ثلثاها ،
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 269 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 265 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 136 .