المبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) لأنّه نقص غير مقدّر ، أمّا فيما عدا الأخيرين فظاهر ، وأمّا
فيهما فلأنّه وإن كان لا يفصح بالحرف ولكنّه لم يكن يفصح به قبل الجناية أيضاً .
ويحتمل قصر الحكم على ما إذا جني بغير قطع اللسان ، فأمّا إذا قطع منه
فحصل النقص بأحد ما ذكر كان عليه أرش القطع باعتبار المساحة خاصّة أو أرشه
والحكومة ، قصراً لاعتبار الحروف على اليقين ، وخصوصاً في السرعة والثقل .
( ولو أذهب بعض كلامه فجنى آخر اعتبر ) على الثاني ( بما بقي ) بعد
جنايته ( وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأوّل ) إلى ما بقي بعدها . ( فلو
أذهب الأوّل نصف الحروف ثمّ الثاني نصف الباقي وجب عليه الربع ) من
غير اعتبار لمساحة اللسان على قول الأكثر ، وعلى قول المبسوط ( 3 ) ومقرّب
المصنّف اعتبر أكثر الأمرين من المقطوع والذاهب من الكلام مع اختلافهما ، فلو
قطع الأوّل ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف الدية ، فإن قطع آخر
بقيّته فذهب ربع الكلام فعليه ثلاثة أرباعها . ( وهكذا ) .
( ولو أعدم الأوّل كلامه ) كلّه من غير قطع ( ثمّ قطعه آخر كان على
الأوّل الدية ، وعلى الثاني الثلث ) للخرس .
( ولو قطع لسان طفل ) لم يبلغ حدّ النطق - كابن شهر أو شهرين - ( كان
فيه الدية ) كلاًّ أو بعضاً ( إذ الأصل السلامة ) وقيّد ذلك في المبسوط ( 4 ) والتحرير ( 5 )
والسرائر ( 6 ) والوسيلة ( 7 ) بأن كان يحرّك لسانه لبكاء وغيره ، لأنّه أمارة صحّة اللسان .
قال في التحرير : ولو كان صغيراً جدّاً لم يظهر عليه أثر القدرة ولا عدمها
لطفوليّته فالأقرب الدية ، لأنّ الأصل السلامة . ويحتمل الثلث لأنّه لسان لا كلام
فيه فكان كالأخرس مع عدم تيقّن السلامة ( 8 ) . قلت : مع أصل البراءة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 134 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 264 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 135 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 135 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 573 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 385 .
( 7 ) الوسيلة : ص 449 .
( 8 ) التحرير : ج 5 ص 573 .