ثلث ديتها " حمل ما قبله على القلع ، وجعل الكلام في قوّة أن قال : في العين
الذاهبة من عيني الأعور ديتها كاملة وهي خمسمائة دينار قلعت أو خسفت إذا
كانت ذهبت خلقة أو في آفة من الله ، فإن كانت ذهبت وأخذ ديتها أو استحقّ ديتها
كان في قلعها نصف ديتها مائتان وخمسون ديناراً ، وإذا فقأ الأعور عين صحيح
قلعت عينه الصحيحة وإن عمي ، فإنّ الحقّ أعماه ، فإن قلع قالع عينه الصحيحة كان
مخيّراً بين أن يأخذ الدية دية النفس كاملة ألف دينار أو يقلع إحدى عيني الجاني
ويأخذ نصف الدية ، وفي عينه الذاهبة القائمة إذا خسف بها وكان ذهابها بالجناية
عليها ففيها ثلث ديتها صحيحة .
والظاهر ما في المختلف ( 1 ) والنكت ( 2 ) من أنّ مراده بالعوراء الصحيحة من عيني
الأعور . قال المحقّق : ويوشك أن يكون سمّاها عوراء لأنّه ليس لها أُخت . وفي
الحديث : أنّ أبا لهب اعترض على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند إظهار الدعوة ، فقال له أبو
طالب : يا أعور ما أنت وهذا . قال ابن الأعرابي : ولم يكن أبو لهب أعور ، لكن
العرب تقول للّذي ليس له أخ من أبيه وأُمّه أعور ، وعلى هذا يقال للأُنثى عوراء ،
قال : وكان الشيخ ( رحمه الله ) استعمل ذلك اتّساعاً ، وتبعاً للفظ رواية رواها محمّد بن
الحسن الصفّار عن محمّد بن سنان ، عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" في أنف الرجل الدية تامّة ، وذكر الرجل الدية تامّة ، ولسانه الدية تامّة ، وأُذنيه
الدية تامّة ، والرجلان بتلك المنزلة ، والعينان كذلك ، وفي العين العوراء الدية تامّة "
ولم يرد بالعوراء هنا الفاسدة ، لأنّ ديتها ليست تامّة ، إذ هو يريد بالتامّة دية النفس ،
لأنّه عدّد ما فيه دية النفس ولم يرد بالدية التامّة خمسمائة على ما ظنّه بعض
المتأخّرين . ثمّ لم يذهب أحد إلى أنّ القائمة ولا المطبقة فيها خمسمائة بحيث
ينزّل ذلك على هذا التأويل ، قال : وأمّا قول الشيخ ( قدس سره ) : إذا كانت خلقة أو ذهبت في
آفة من جهة الله ، يريد الذاهبة ، أضمرها ولم يجز لها ذكر اتّساعاً ولدلالة اللفظ
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 363 .
( 2 ) نكت النهاية : ج 3 ص 432 .