في أنّه إذا كان عمداً واقتصّ المجنيّ عليه من عين الجاني ، فهل يستحقّ عليه
نصف الدية أم لا ؟
( ولو كان بجناية جان استحقّ ) بها ( أرشه ، وإن لم يأخذه أو ذهبت
في قصاص فالنصف ) اتّفاقاً كما هو الظاهر وإن لم يتعرّض الأكثر للذهاب قصاصاً
أو خلت الأخبار عن التفصيل ، وذلك للإجماع على أنّ في أحد العينين نصف الدية
إلاّ أنّ الإجماع استثنى ما تقدّم فأوجب فيه تمامها ، ولأنّه لأخذه العوض أو
استحقاقه له أو الذهاب قصاصاً لا ينزّل عينه الموجودة منزلة الأعضاء المفردة .
( وفي خسف العوراء ثلث دية الصحيحة ) وهو سدس دية النفس وفاقاً
للمشهور ، لنحو قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح بريد ( 1 ) وحسنه ( 2 ) : في لسان
الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي الحرّ وأُنثييه ثلث الدية .
( وروي ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( الربع ) قال في خبر عبد الله بن أبي جعفر :
قضى فيها عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بنصف الدية في العين الصحيحة ( 3 ) وفي خبر
عبد الله بن سليمان : عليه ربع دية العين ( 4 ) وبه أفتى المفيد ( 5 ) وسلاّر ( 6 ) . وفي
الشرائع أنّ هذه الرواية متروكة ( 7 ) .
وعلى القولين ( سواء كانت ) عوراء ( بخلقة ) أو آفة من الله ( أو
جناية ) أو قصاص ، لإطلاق الأخبار ( 8 ) والأصل .
لكن في صحيح أبي بصير وحسنه ، أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) بعض آل زرارة عن
رجل قطع لسان رجل أخرس ، فقال : إن كان ولدته أُمّه وهو أخرس فعليه ثلث
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 270 ح 7062 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 256 ب 31 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 254 ب 29 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 255 ح 2 .
( 5 ) المقنعة : ص 760 .
( 6 ) المراسم : ص 244 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 262 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 252 ب 27 من أبواب ديات الأعضاء .